محمد أمين المحبي
49
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
5 أحمد بن محمود الكنجىّ « * » روح الفؤاد وإنسان الطّرف ، وظرف الرّشاقة المملوء من الظّرف . فظرفه من لبّ الألباب ، ولطفه يكيد نشطات الشّباب . يجتلى أوقاته غرّاء صقيلة ، فلو تجسّمت لكانت حسناء عقيلة . فإذا حلّ بنادى صحب ، تلقّاه قلب واسع وصدر رحب . فتضاحك له الحدائق والأزهار ، ويخذل « 1 » به الجديدان الليل والنهار . وطبعه الربيع في نضارته ، وعهد الشّبيبة في غضارته . وهو من الحرص على الشباب ، يستر شمس الشّيب بالضّباب . مع أن روض صباه أخلق برده ، واستعار شبابه « 2 » من لا يردّه . وهو صحيبى من منذ عرفت الصّحبة ، وعقيدى في العشرة التي تمحّضت للمحبّة . لم يزل بيننا عيش حلو ، غير أن كلّا منّا من شجو صاحبه خلو . فهو في عشق الجمال متفضّح ، وسمته بحسب الغريزة جلىّ متوضّح . فلهذا تغلّب عليه القلق ، حتى استعاذ بربّ الفلق . * * *
--> ( * ) أحمد بن محمود بن محمد الكنجي الحنفي الدمشقي . أديب بارع ، كان يتولى بدمشق نيابات الحكم ، كنيابة المحكمة الكبرى ، ومحكمة الميدان . توفى سنة سبع ومائة وألف ، ودفن بمقبرة مرج الدحداح . سلك الدرر 1 / 196 - 199 ، وقد نقل المرادي ترجمة المحبي له . وذكر ياقوت ، في معجم البلدان 4 / 308 أن كنجة مدينة عظيمة ، وهي قصبة بلاد أران ، كما ذكر أيضا أن كنجة من نواحي لرستان بين خوزستان وأصبهان . ( 1 ) في سلك الدرر : « ويجذل » . ( 2 ) في سلك الدرر : « ثيابه » .