محمد أمين المحبي

62

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

كأنما القلب مكلّف بأن * يحمل منه ما تحمّل الورى كأنما وجه البسيط شقّة * لا تنطوى ولا لحدّها انتها كأنّنى موكّل بذرعها * من قبل الخضر بأذرع الخطا لا أستقرّ ساعة بمنزل * إلا اقتضى أمر تجدّد النّوى ولا تراني قطّ إلّا راكبا * في طلب المجد وتحصيل العلى والحرّ لا يرضى الهوان صاحبا * وليس دار الذّلّ مسكن الفتى والعقل في هذا الزمان آفة * وربما يقتل أهله الذّكا وذو النّهى معذّب لأنه * يريد أن ترى الأنام ما يرى والناس حمقى ما ظفرت بينهم * بعاقل في الرّأى إن خطب دهى وكلّما ارتقى العلى سريّهم * كفّ عن الخيرات كفّا وطوى يهوى المديح عالما بنقده * ودون نقده تناول السّها وإن طلبت حاجة وجدته * كمشجب من حيث جئت فهو لا « 1 » إن أوعدوا فالفعل قبل قولهم * أو وعدوا فإنهم كالشّعرا والآن قد رغبت عن نوالهم * وتبت من مديحهم قبل الهجا لا ينبغي الشّعر لذي فضيلة * كيف وقد سدّت مذاهب الرّجا وخابت الآمال إلّا في الذي * حماه ملجأ العفاة الضّعفا منها : يا خير من يشفع في الحشر ومن * أفلح قاصد لبابه التجأ كن لي شفيعا يوم لا مشفّع * سواك ينجى الخائفين من لظى قد عظم الخوف لما جنيته * والعفو عند الأكرمين يرتجى

--> ( 1 ) في ا : جاء عجز البيت هكذا : « لمشحب من حيث فهولا » ، والمثبت في : ب ، ج .