محمد أمين المحبي

45

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

380 يحيى بن محمد الشاوى الجزائرىّ « * » نزيل مصر منتهى الكلام ، وخاتمة الأعلام . الجهبذ النّحرير ، مالك أزمّة التّقرير والتّحرير . فاق أهل الآفاق ، وانعقد على تفرّده الوفاق . فهو المقرّر ببرهان التّطبيق « 1 » توحيده ، فلا تمانع فيه إلّا من معاند علم مرجعه عن الحقّ ومحيده . فكل منهل ينضب إلّا منهله الزّاخر ، وكلّ قدرة تلتقى طرفاها إلا قدرة بنانه التي أعيى الأوّل منها الآخر .

--> ( * ) أبو زكريا يحيى بن محمد بن محمد الشاوى الجزائري المالكي . شيخ المؤلف . وله بمدينة ملبانة ، ونشأ بمدينة الجزائر ، وقرأ ببلده وبالجزائر على شيوخ أجلاء منهم محمد بن محمد بهلول ، وعلي بن عبد الواحد الأنصاري ، وروى عنهم الحديث والفقه ، وغيرهما من العلوم : ، وأجازه شيوخه ، وتصدر للإفادة ببلده . وقدم مصر سنة أربع وسبعين وألف قاصدا الحج ، فلما قضى حجه رجع إلى القاهرة ، وروى عن علمائها كالشمس البابلي ، والنور الشبراملسى ، وأجازوه بمروياتهم ، وأخذوا عنه ، ثم تصدر للإقراء بالأزهر ، وحظى عند أكابر الدولة . ثم رحل إلى الروم ، فمر في طريقه بدمشق ، واجتمع بعلمائها ، وحين وصل إلى الروم بالغ أهلها في إكرامه ، فرجع إلى مصر مجللا معظما مهابا ، وولى بها تدريس الأشرفية ، والسليمانية ، والصرغتمشية ، ثم كانت له رحلة أخرى إلى الروم ، انصرف بعدها حين رجع إلى مصر للإفادة والتأليف . ومن مؤلفاته : « حاشيته على شرح أم البراهين للسنوسى » ، و « منظومة لامية في إعراب الجلالة » ، و « مؤلف في أصول النحو » . سافر آخر أمره إلى الحج بحرا ، فمات وهو في السفينة ، سنة ست وتسعين وألف ، ودفن في مكان يقال له رأس أبى محمد ، ثم نقل إلى القرافة الكبرى بالقاهرة . خلاصة الأثر 4 / 486 - 488 . ( 1 ) في ا : « التوفيق » ، والمثبت في : ب ، ج .