محمد أمين المحبي

60

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

275 عبد الرحمن بن عيسى المرشدىّ « * » مفتى القطر الحجازىّ وعالمه ، وصدره الذي قامت به معالمه . جواد قلمه في ميدان الطّرس مرخىّ العنان ، وشرح نموذج حاله أجلى وأظهر من العيان . سلّم له من كلّ فنّ أهل حلّه وعقده ، وأذعن لبلاغته من كلّ صوب جهابذة نقده . وألقت إليه الفصاحة مقاليدها ، وكتبت رؤساء البراعة باسمه تقاليدها . وهو الطّود رصانة ، والطّور رزانة .

--> ( * ) عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد العمرى المرشدى الحنفي . مفتى الحرم المكي ، وعالم قطر الحجاز ، وأوحد أهله في الفضل والمعرفة والأدب . ولد بمكة ، سنة خمس وسبعين وتسعمائة ، ونشأبها ، فحفظ القرآن ، و « الألفية » ، و « كنز الدقائق » ، و « الجزرية » ، وغيرها . وشرع في الاشتغال ، سنة تسع وثمانين وتسعمائة ، فلازم عبد الرحمن بن حسان ، وأخذ عن علي ابن جار اللّه بن ظهيرة ، وروى الحديث عن الشمس الرملي ، والمنلا حميد السندي ، وأخذ القراءات عن المنلا على القارى الهروي . وولى تدريس مدرسة محمد باشا ، في حدود سنة تسع وتسعين وتسعمائة ، وولى التدريس بالمسجد الحرام سنة خمس وألف ، وتعاطى الفتوى على مذهب أبي حنيفة سنة اثنتي عشرة وألف ، وولى إمامة المسجد الحرام ، وخطابته ، والإفتاء السلطاني ، سنة عشرين وألف ، ثم تولى تدريس المدرسة السليمانية بمكة ، سنة سبع وعشرين وألف ، وورد إليه في سنة إحدى وثلاثين وألف تفويض النظر في قضاء مكة وأعمالها ، من لدن قاضيها يومئذ المولى رضوان بن عثمان ، ونال من سمو الشأن ، وعلو الرتبة ، ما لم يلقه أحد من معاصريه بالحجاز . وله مؤلفات كثيرة ، ذكرها المحبي في خلاصة الأثر . قبض عليه الشريف أحمد بن عبد المطلب سنة سبع وثلاثين وألف ، وسجنه ، ونهب داره وكتبه ، وأمر بخنقه يوم النحر ، فتوفى شهيدا حميدا . تراجم الأعيان ترجمة رقم 143 ، حديقة الأفراح 47 - 49 ، خلاصة الأثر 2 / 369 ، خلاصة الكلام 69 ، 70 ، سلافة العصر 65 - 92 ، سمط النجوم العوالي 4 / 419 .