محمد أمين المحبي

52

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

تريك من وجهها الضّاحى وقامتها * بدرا على غصن يختال نشوانا جارت على قلبي المجروح مقلتها * وأتلفته وما أضمرت سلوانا لا تستمال وإن مالت معاطفها * تحمّلت من رياض الحسن أفنانا ترنو بفاتر طرف زاد صارمه * فينا عن الحدّ مسنونا فأفنانا كأنما سيف بدر الدين أودعه * من طرفها الفاتر الفتّان أجفانا ويحسب الناس من أهل البديع ومن * أهل السليميّة الغبرا ومعكانا « 1 » أو آل خالد من أهدى ضلالهم * نفوسهم فغدوا هديا وقربانا وغرّهم فيهم حتى غدت فئة * فيئا وأخرى قضت لم ترج غفرانا هذا مكبّل مأسور وذا وردت * به القنا من حياض الموت طوفانا وجرّعتهم كؤوس الحين مترعة * وقائع تترك الولدان شيبانا لو أنهم عقلوا أمرا لما شهروا * عضبا ولا اعتقلوا للحرب مرّانا « 2 » ولو يريدون خيرا أو يراد بهم * كانوا على ما مضى من قبل غلمانا لكن قضى اللّه باستئصالهم فبغوا * على نفوسهم ظلما وعدوانا وشاهدوا جحفلا ذابت نفوسهم * من خوفه ملأ الآفاق فرسانا تسلّ أسيافه أحلام نائمهم * عليه رعبا ويلقى الموت يقظانا * * * هذا من قول أشجع السّلمىّ « 3 » : وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمد * رصدان ضوء الصبح والإظلام

--> ( 1 ) البديع : ماء عليه نخل ، وعيون جارية بقرب وادى القرى . معجم البلدان 1 / 527 . ( 2 ) في ج : « لما اشتهروا » ، والمثبت في : ا ، ب . والمران : الرماح اللينة الصلبة . ( 3 ) البيتان في التمثيل والمحاضرة 84 ، خاص الخاص 88 ، طبقات الشعراء 251 ، 252 ، نهاية الأرب 3 / 87 .