محمد أمين المحبي

5

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

[ الجزء الرابع ] [ الباب السادس : في عجائب نبغاء الحجاز ] هذا الباب وربّ الكعبة ، أعظم ماحوته الجعبة . وهو باب واسع الأطناب ، والإيجاز « 1 » فيه أولى « 1 » من الإطناب . فإذا قلّ مدحي في أوصاف أهله نثيرا ونظيما ، فإن فكرى يمرّ بنعتهم فيقف له إجلالا وتعظيما . فإن بسطت القول ، مع هذه القوّة والحول فعلى الصّراط أحكم الأوصاف ، وفي الميزان أتوفّى الإنصاف . وغاية ما أقول إذا وجّهت إلى الكعبة مجدهم صلوات التّقديس والتعظيم ، وزينت معاطفها بدرّ ثناء أبهى من درّ العقد النّظيم : كفى شرفا قطرا به أهل مكة * على جسد المجد المؤثّل راس وما الناس إلّا هم وليس سواهم * إذا قال ربّ الناس يا أيها النّاس « 2 » فأوّل من أبدأ به « 3 » منهم آل « 3 » البيت والمقام ، ورؤساء النّبعة التي تقرأ في صحائفهم فواتح الأرقام . وهم الأشراف بنو حسن بن أبي نمىّ « 4 » أصحاب النّسب الواضح ، ونخبة قريش الأباطح . ورونق ضئضئ « 5 » المجد وبحبوح « 6 » الكرم ، وسراة أسرة البلدة التي أكنافها حرم ، وذؤابة الشرف التي مجاذبتها لم ترم . موطن الفضل المبرّ ، الذين سقوا شجر الكرم بغيث البرّ .

--> ( 1 ) في ج : « أولى فيه » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 2 ) في ب : « إلا هم وليسوا سواهم » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ا : « من أهل » . ( 4 ) ليس الحسن بن أبي نمى بن بركات الخلعة الأولى سنة إحدى وستين وتسعمائة ، واستقل بالملك وأعبائه بعد وفاة والده سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة ، وتوفى سنة ثمان بعد الألف . انظر سمط النجوم العوالي 4 / 352 ، 355 ، 361 . ( 5 ) الضئضئ : الأصل والمعدن . ( 6 ) كذا بالأصول ، وبحبوحة المكان : وسطه .