محمد أمين المحبي
21
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وهو معنى متكلف كما تراه ، حتى وقفنا على قول ابن الظّهير الإربلىّ « 1 » : وكأنّ الصباح ميل لجين * كاحل للظلام طرفا كحيلا فكان قولا شارحا لبيت التّجيبىّ ، وصار التّكحيل لا غبار عليه بوجه من الوجوه . وبيت ابن الظّهير من قصيدة يصف فيها الفلاة : جئتها والظلام راهب دير * جاعل كلّ كوكب قنديلا أو عظيم للزّنج يقدم جيشا * قد أعدّوا أسنّة ونصولا وكأنّ السماء روض أنيق * نوره بات بالنّدى مطلولا وكأنّ النجوم درّ عقود * عاد معقود سلكها محلولا ليلة كالغداف لو لم يرعها * نار فجر ما أوشكت أن تزولا « 2 » وتولّت وأشهب الصبح يتلو * أدهم الليل وانيا مشكولا * * * ومن تتمّة القصيدة : فيا ملك الملوك ولا أحاشى * ولا عذرا أسوق ولا احتشاما « 3 » أنفت بأنني ألقاك منهم * بمنزلة الرّجال من الأيامى « 4 » إلى جدواك كلّفنا المطايا * دواما لا نفارقها دواما
--> ( 1 ) محمد بن أحمد بن عمر ، المعروف بابن الظهير الإربلي الحنفي . شاعر ، أديب . ولد سنة اثنتين وستمائة ، وتنقل بين بغداد ودمشق ، وكان من كبار الحنفية ، ذا رأى منتقى ، وهو من أعيان شيوخ الأدب ، وفحول المتأخرين في الشعر . توفى سنة سبع وسبعين وستمائة . الجواهر المضية 2 / 201 ، فوات الوفيات 2 / 356 ، الوافي بالوفيات 2 / 123 . ( 2 ) الغداف : الشعر الطويل الأسود ، والغراب . ( 3 ) في سلافة العصر ، والسمط : « ولا أبالي » ( 4 ) في السلافة : « إذا ما قست لم أنزلك فيهم » ، وفي السمط : « أتفت بأنني أنزلك فيهم » .