محمد أمين المحبي

10

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فلم يزل يقدّر من نيل الشّرافة ما أطال تعنّيه ، والأيام تعده بها وتمنّيه . فلم يظفر منها بلحظة لحظ ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ « 1 » . فاقتحم لطلبها بحرا وبرّا ، متوسّعا أينما حلّ رفاهية وبرّا . قال ابن معصوم « 2 » : وكان قد دخل شهارة « 3 » ، من بلاد اليمن « 4 » ، وامتدح بها إمامها محمد بن القاسم « 5 » ، بقصيدة راح بها ثغر مديحه « 6 » وهو ضاحك « 6 » باسم . وطلب منه مساعدته على تخليص مكة المشرّفة له ، وإبلاغه من تحليته بولايتها أمله . وكان ملكها إذ ذاك الشريف أحمد بن عبد المطلب « 7 » ، فأشار في بعض أبياتها إليه ، وطعن فيها بسنان بيانه عليه . ومطلع القصيدة « 8 » : سلا عن دمى ذات الخلاخل والعقد * بما ذا استحلّت أخذ روحي على عمد « 9 » فإن أمنت أن لا تقاد بما جنت * فقد قيل أن لا يقتل الحرّ بالعبد « 10 » * * *

--> ( 1 ) سورة فصلت 35 . ( 2 ) سلافة العصر 22 . ( 3 ) شهارة : من حصون صنعاء باليمن . معجم البلدان 3 / 339 . ( 4 ) ذكر ابن معصوم أن ذلك كان في أحد الجمادين من سنة ثمان وثلاثين وألف ( 5 ) تقدمت ترجمته ، في الجزء الثالث ، صفحة 248 ، برقم 195 . ( 6 ) في سلافة العصر : « ضاحكا » . ( 7 ) الشريف أحمد بن عبد المطلب بن حسن بن أبي نمى الحسنى . شريف مكة ، وأحد نجباء وأذكياء هذا البيت . ولى أمر مكة سنة سبع وثلاثين وألف ، بعد تغلبه على الشريف محسن ، واستولى على أموال الناس ، ولم يرحم أحدا . واستمر كذلك حتى قتله قانصوه باشا حين كان متوجها لفتح اليمن ، سنة ثمان وثلاثين وألف . خلاصة الأثر 1 / 239 ، سمط النجوم العوالي 4 / 412 ، 413 ، 418 - 426 . ( 8 ) القصيدة كلها في سمط النجوم العوالي 4 / 442 - 445 ، وما هنا في : خلاصة الأثر 1 / 360 ، سلافة العصر 22 . ( 9 ) في السمط : « سلوا عن دمى » . ( 10 ) عجز البيت في السمط : * فقد قيل إن الحرّ يقتل بالعبد *