محمد أمين المحبي

54

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

والصّلة بعد القطيعة أبقى ، والودّ بعد النّفرة أخلص وأصفى . ولطالما انكسرت المودة فانجبرت ، وانقلبت « 1 » الأحوال بعد ما أدبرت . فليس لما صدر تربة تحتمل غراسا « 2 » ، ولا قرارة تسع أساسا . والكذب عائد على من حكاه ، والغلط مردود على من رواه . فإنه صيرفىّ دراهم ، لا صيرفىّ مكارم . وإنما هو تاجر قيل وقال ، لا تاجر مقال وأفعال . دعوني والواشي فها أنا حاضر * وصوتي مرفوع ووجهي بارز والمرء أقصر ما تكون بنانه ، إذا طال لسانه . وإنما يتلمّظ بحلاوة العرس ، من احتمل مهر العرس . أنف الكريم من الدّنيّة تارك * في عينه العدد الكثير قليلا « 3 » والعار مضّاض وليس بخائف * من حتفه من خاف مهما قيلا « 4 » ولئن عاد إلى التّعريض ، والادّعاء في إجادة القريض . لم أدع في لساني فضلة إلا أحضرتها ، ولا في قلبي سجعة إلا نثرتها . ليعلم أن الكريم من أكرم الأحرار ، واللئيم من ازدرى بالأخيار . وأن الرّياسة ، حيث النّفاسة . وأنّى ممّن إذا رمى صاد ، وإذا قال أجاد . وأن الحرّ إذا جرح أسا ، وإذا خرق رفا . ومن بسط عذر الأيام ، فقد بسط عذر الأنام .

--> ( 1 ) في ب : « وأقبلت » ، وهي رواية حسنة ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) في ج : « غراما » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 3 ) البيتان لأبى الطيب ، وهما في ديوانه 135 . ( 4 ) في الديوان : « من خاف مما قيلا » .