محمد أمين المحبي
50
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
ولم أر في عيوب الناس عيبا * كنقص القادرين على التّمام « 1 » وربما صدّق مولانا ما نقل إليه ، وما عرض من الافتراء عليه . من أنى استهجنت شعره الرائق ، واستوجمت نثره الفائق . أو من تقدّمه من متقدّمى هذه الصناعة ، وجالبى هذه البضاعة . من كلّ من إذا رام اقتناص نوادر بديعيّة « 2 » ابتدعها ، أو غاص في بحار المعاني على جواهر « 3 » اختراعيّة اخترعها . أو قال أبياتا أبرزها غررا ، أو نظم فقرا جعلها دررا . وأنا أعيذ سيدي « 4 » أن ينظر الذنب الخفىّ ، أو يتغافل عن العذر الجلىّ . تطيع الحاسدين وأنت امرؤ * جعلت فداؤه وهم فدائى « 5 » أأنطق فيك هجرا بعد علمي * بأنك خير من تحت السماء وهبني قلت هذا الصبح ليل * أيعمى العالمون عن الضّياء وإنما طريق العلم نهج تستوى فيه الأقدام ، ومورد الفضل مشرع تتشارك فيه الأفهام . ولكنّى أقول « 6 » : أرى المتشاعرين غروا بذمّى * ومن ذا يحمد الداء العضالا ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزّلالا فو الذي حرّم وطء حرم الأعراض ، وعظّم أجر غرض أسهم الأغراض .
--> ( 1 ) البيت لأبى الطيب ، في ديوانه 476 ، وفيه : « في عيوب الناس شيئا » . ( 2 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب . ( 3 ) في ج : « جواهره » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 4 ) في ج بعد هذا زيادة : « من » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 5 ) الأبيات لأبى الطيب ، وهي في ديوانه 71 ، وفيه : « وأنت مرء » . ( 6 ) البيتان لأبى الطيب ، وهما في ديوانه 130 .