محمد أمين المحبي

47

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

تأخّرت أستبقى الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما فلست بمبتاع الحياة بذلّة * ولا مرتق من خشية الموت سلّما « 1 » وكنت برهة طالما اقتدحت زناد فكرى ، في وصف معاليك فما قدح ، واستصدحت عندليب شعري ، في وصف مساعيك فما صدح . فأصبحت من زخارف آمالي ، وزيف نقود « 2 » أعمالى ، على ركيّة « 3 » جفّت مذانبها ، وروضة اغبرّت جوانبها . وصرت الآن كقطاة لم يعلق لها جناح ، علق بها من جأشك لا من الأيام جناح . ونصبت لها في حرمك الأشراك ، وأعوزها البشام والأراك . والذي حوّل حمّالى ، وهيّج بلابل بلبالى « 4 » . هو ما أنا شارحه ، وبين يديك الكريمتين طارحه . سمعت حديثا ما سمعت بمثله * فأكثرت فيه فكرتى وتعجّبى وها أنا ألقيه إليك مفصّلا * فدونك فاسمع ما يسرّك واطرب وذلك أنا صادفنا خلسة من خلس الاتّفاق ، في مجلس بعض الموالى الرّفاق . الذين حضور مجالسهم شرف دهر ، واستئناف عمر ، ورفعة قدر . والذين هم عيون أعيان « 5 » أصدقائك ، وأجلّ جلّة محبّيك وأخلّائك . نتنافث فيه رقى الأشعار ، ونتساجل من فقرها ما يفعل في العقول فعل الأسحار .

--> ( 1 ) في الأصمعيات : فلست بمبتاع الحياة بسبّة * ولا مبتغ من رهبة الموت سلّما ( 2 ) في ج : « نقرة » ، والمثبت في : ا ، ب . والنقرة : القطعة المذابة من الذهب والفضة . القاموس ( ن ق ر ) . ( 3 ) الركية : البئر بها ماء . ( 4 ) البلبال : الهم ووسواس الصدر . ( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .