محمد أمين المحبي
42
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
كيف لا ، وأيّد اللّه مولانا ، وهو مظهر الجلال والقهر ، ومصدر الحماسة والسيادة في أبناء الدهر . ذو الهمة التي همّت بالدهر إذ تصرّف في الأحرار « 1 » بصروفه ، والعزمة التي عزمت على تسكين دور دوائر حتوفه . الذي « 2 » تصهّر « 3 » باستعباده الأحرار من عزمهم غصنا وريقا ، وتسنّم من سبح الجلالة والجبروت مكانا وثيقا . متى استنجد تنمّر تنمّر الليث ، أو استغيث تشمّر تشمّر البطل عند الغيث « 4 » . يكاد سنا برق سطوته يذهب بالأبصار ، وتكاد صواعق دولته تخرّب المدائن والأمصار . وإن شيم برق حلمه في خلال جون معارضات عوارضه ، فالمستغرّ بوميضه كمن اغترّ في الأحقاف « 5 » بعارضه . كم أوجف أقدام قربه بالجبان ، إلى مساقط الحرب العوان . وكم روّى سويد بن البنان ، من دماء الغطارفة الشجعان . يتكسّب القصب الضعيف بخطّه * شرفا على صمّ الرماح ومفخرا لقد أطال إلى سمك السّماكين « 6 » باعا ، ومدّ إلى جرّ مجرّة الفرقدين ذراعا .
--> ( 1 ) في ب : « بالأحرار » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) في ب ، ج : « التي » ، والمثبت في : ا . ( 3 ) لعل الصواب : « تهصر » . ( 4 ) في ا ، ج : « العيث » ، والمثبت في : ب . ( 5 ) في ب : « بالأحقاف » ، والمثبت في : ا ، ج . وهو يشير إلى قوله تعالى في سورة الأحقاف 24 : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ . ( 6 ) السما كان : نجمان نيران ، يقال لأحدهما الرامح ، وللآخر الأعزل ، وسمكهما : أعلاهما .