محمد أمين المحبي
33
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فصعب عليه أمر العزلة وأشكل ، إلى أن عقل أمانيه المطلقة وتوكّل . ثم حصل له إمداد بالرّجعة ، فأحلّه فيما شاء من النّجعة . وأطلعت صفحته الصّحو ، ونشر بعد ذلك المحو . ولما استقضى بمكّة رأيته بالشام وهو يزدهى بالنّسب الأوضح ، ويتباهى بنبعة فرعها في السماء ومغرسها سرّة الأبطح . وكان بينه وبين أبى حقوق ، ما رميت قطّ بوصمة عقوق . فاحتفل به احتفال الناس بالربيع إذاجا ، وهلال شوّال إذا فاجا . ثم جرى بينهما مخاطبات ، وطرف مكاتبات . ألذّ من إغفاء الفجر ، وأشهى « 1 » من الوصل بعد الهجر . ثم دخل الحجاز ، فكان لوعد ارتحاله بها الإنجاز ، وهكذا من كان في دار النّقلة والمجاز . فرحم اللّه انقطاعه إلى كرمه ، والتجاه إلى حرمه . فممّا دار بينه وبين أبى ، ما كتبه إليه أبى « 2 » : يا ساكنا بشغافى * وعن عيونى خافى « 3 » طوّلت مدة هجرى * وبعضه كان كافى « 4 » كدّرت بالبعد عيشى * من بعد ما كان صافي لهفى لطيب ليال * مرّت لنا بالتصافى حيث الشباب قشيب * والدهر فيه موافى
--> ( 1 ) في ا : « وأشهر » ، والمثبت في : ب ، ج ( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 45 ، 46 . ( 3 ) في الأصول : « بشغاف » ، والمثبت في خلاصة الأثر . ( 4 ) في خلاصة الأثر : « مدة بيني * وبعضها . . . » .