محمد أمين المحبي

21

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فلم يقم داعى الهنا بإقباله حتى قام ناعى الأمنيّة ، ولا انتقد دينار عمره على محكّ الانتقا حتى عولج بصرف المنيّة . فروّح اللّه بروحه « 1 » في الجنان ، وعامله بمحض الفضل والامتنان . * * * وقد أثبتّ من شعره ما استوفى أقسام النّضارة ، واستكمل فصاحة البداوة وهو من لبّ الحضارة . فمنه قوله من قصيدة ، مستهلها « 2 » : لك اللّه هل برق الرّبوع يلوح * وهل بان من ليل البعاد نزوح « 3 » وكم يا ترى يسطو علىّ بأدهم * وأشهب طرف الصّبح عنه جموح « 4 » أراقب نجما ضلّ مسلك غربه * وطرفي هام والفؤاد جريح يبيت يناجينى الحمام بسجعه * ويروى حديث السّقم وهو صحيح أطارحه وجدى ويشكو من الجوى * وكلّ مشوق بالغرام يبوح « 5 » ينوح ولا يدرى البعاد وفرخه * لديه قريب والزمان سموح على غصنه الميّاد أصبح شاديا * ونشر الصّبا يغدو له ويروح بروض بكته الغاديات فأضحكت * ثغور أقاح بالعبير تفوح أقول له والوجد يمطر مقلتى * وقلبي في نار الغرام طريح « 6 » ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّاد ففيم تنوح « 7 »

--> ( 1 ) في ب : « روحه » ، والمثبت في : ا ، ج ، وروح اللّه روحه : أنعشها . ( 2 ) القصيدة في تراجم بعض أعيان دمشق 42 ، 43 ، وذكر ابن شاشو أنه مدح بها نقيب الأشراف بالقسطنطينية . ( 3 ) في ا : « برق الولوع » ، والمثبت في : ب ، ج ، وتراجم بعض أعيان دمشق ، وفيه : « من ليل العناد » . ( 4 ) في تراجم بعض أعيان دمشق : « ألم تره يسطو على بادهم » . ( 5 ) سقط هذا البيت من تراجم بعض أعيان دمشق . ( 6 ) في تراجم بعض أعيان دمشق : « من نار الغرام » . ( 7 ) سقط هذا البيت من : ب ، وهو في : ا ، ج ، وتراجم بعض أعيان دمشق ، وفيه : « فرخك حاضر * وغصنك ميال . . . » .