محمد أمين المحبي
14
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وكان يوما في روض فينان « 1 » ، اخضرّت فيه خمائل وأفنان . وهو منشرح الصدر ، وندماؤه حوله كالنجوم أحاطت بالبدر . وصرف الدهر عنه مصروف ، وطرفه دون « 2 » تطرّف ساحته مطروف « 2 » . يترنّح في الخطوة يمينا وشمالا ، ويقتطف من الحظّ أمانيّ وآمالا . والروض يحيّيه بمباسم زهره ، ويرفع إليه رفع الحمد ببنان « 3 » قضبه الناشئة من معصم نهره . وهو يجلو من أبكاره ، وعرائس أفكاره . ما هو أمتع من بواكير الرّياحين ، وأوقع في الأسماع من مطربات التّلاحين . فقرئ بحضرته أبيات غنّت بها نعم « 4 » الجارية بين يدي المأمون ، وهي : ولقد أخذتم من فؤادي أنسه * لا شلّ ربى كفّ ذاك الآخذ « 5 » وزعمت أنّى ظالم فهجرتنى * ورميت في قلبي بسهم نافذ ونعم هجرتك فاغفرى وتجاوزى * هذا مقام المستجير العائذ هذا مقام فتى أضرّ به الهوى * قرح الجفون بحسن وجهك لائذ فأنشد مضمّنا لهذا المصراع قوله « 6 » : نقل العذول بأنني أفشيت ما * أخفى الحفاظ من الغرام الواقذ « 7 »
--> ( 1 ) ذكر المحبي هذه القصة أيضا ، في خلاصة الأثر 4 / 128 - 130 . ( 2 ) في ا : « تطرق ساحته مطروق » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) في ب : « ببنانه » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 4 ) هكذا ذكر المحبي ؟ ؟ ؟ هنا ، وفي خلاصة الأثر أن اسم الجارية نعم ، وهو ينقل عن ابن خلكان كما سيأتي ، ولم يعين ابن خلكان اسم الجارية ، وإنما قال : « وعنده - أي المأمون - قينة تغنيه ، وكانت من أجمل أهل دهرها » . وفيات الأعيان 5 / 232 . ( 5 ) ترتيب هذا البيت الأخير ، في وفيات الأعيان ، ولكن المحبي جعله صدر الأبيات هنا ، وفي خلاصة الأثر . ( 6 ) البيتان أيضا في سلك الدرر 4 / 63 . ( 7 ) في خلاصة الأثر 4 / 128 : « بأنني أفنيت ما » .