محمد أمين المحبي

558

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ومن أبيت فلا فقد لوحشته * وبارع الأنس لم أعدم به أنسا « 1 » قد زارني والدجى يربدّ من حنق * وحسن إشراقه بالشهب قد حرسا « 2 » فالزّهر ترمقه عجبا برونقه * والزّهر يبسم عن وجه الدّجى عبسا « 3 » وابتزّ قلبي قسرا قلت مظلمة * فحسبى اللّه ممّن قد جنى وقسا حيّرتنى فأنا المحتار وا أسفى * يا حاكم الحبّ هذا القلب لم حبسا « 4 » زرعت بالّلحظ وردا فوق وجنته * فأثمرت منه لي في ناظريه أسى « 5 » إن رمت أقطف منه عطر رائحة * حقّا لطرفى أن يجنى الذي غرسا وإن أبى فالأقاحى منه لي عوض * أوردته القلب حيث الحبّ فيه رسا « 6 » جعلته رأس مالي مذ ربحت به * من عوّض الثّغر عن درّ فما بخسا « 7 » إن صال صلّ عذاريه فلا حرج * أن عاد منه صحيح الجسم منتكسا فهذه سنّة للعشق واجبة * أن يجن لسعا وأنّى أجتنى لعسا « 8 »

--> ( 1 ) في ا ، وسلك الدرر : « وبارع الحسن » ، والمثبت في : ب ، ج ، وديوان ابن الفارض . وفي شرح الديوان : « والأنس ، بضم الهمزة : خلاف الوحشة . . . وأنسا ، الواقع في آخر البيت بضم الهمزة والنون ، بمعنى الأنس الذي قبله ، ويجوز أن يقرأ بفتح الهمزة وكسر النون ، بمعنى الأنيس » . ( 2 ) في ا : « والدجى يرتد » ، وفي ب ، ج : « والدجى يزبد » ، وهي رواية في الديوان ، والمثبت في : سلك الدرر ، والديوان . وفي ا ، وسلك الدرر : « من خنس » ، والمثبت في : ب ، ج ، وديوان ابن الفارض ، وفيه : « كم زارني » . ( 3 ) في الديوان : « والزهر تبسم عن وجه الذي عبسا » ، وفي شرح الديوان : « قوله : والزهر ، يروى بضم الزاي ، على أن المراد بها النجوم » . وانظر هامش سلك الدرر . ( 4 ) في ب : « خيرتنى فأنا المختار » ، والمثبت في : ا ، ج ، وسلك الدرر . ( 5 ) في سلك الدرر : « في ناظرى أسى » . ( 6 ) في ديوان ابن الفارض : « فإن أبى فالأقاحى . . . » . ( 7 ) في ديوان ابن الفارض : * من عوّض الدّرّ عن زهر فما بخسا * ( 8 ) في ج : « أن أجن لسعا » ، والمثبت في : ا ، ب ، وسلك الدرر ، وديوان ابن الفارض ، وجاء في شرحه : « وأن في قوله : أن يجن . مصدرية ، وإنما حذفت الياء لضرورة الشعر ، وأصله : أن يجنى » . وفي ا ، وسلك الدرر : « وإما يجتنى لعسا » ، وفي ب : « وانى يجتنى لعسا » ، والمثبت في : ج ، وديوان ابن الفارض . واللعس : سواد مستحسن في الشفة .