محمد أمين المحبي

533

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ولولا وجودك ما شاقنى * كلام يروق وذات تحبّ وعدت بإرسال بعض القريض * فأنجز لأبلغ منك الأرب فهذا الربيع أتى قائلا * خذوا طربا في أوان الطرب * * * فأرسل إلىّ قطعا من شعره ، وكتب معها : مولاي ، وصلت الغادة التي بسماعها عربدت الأفكار ، وسكرت مذ شامت أسطرها ولا سكر بمصطار « 1 » . فيالها من غرّيدة غرّدت فصدح من سماعها الحمام ، وحمامة ورقاء فعلت بنا كما تفعل الرّوح بالأجسام « 2 » . سجدت بين يديها البلغاء والفصحا ، حتى سكر بخمرها المعنوىّ من لا يشرب وبها صحا ، فهي الدواء للجهّال والدّوا ، ومعناها المروىّ والفخر لمن لها روى . داوت بكلامها الكلوم ، وسارت « 3 » في مراتبها منازل النجوم . أشرقت في آفاق الأفكار وضاءت ، وشرّقت القاصدين عن الوصول بأدمعها ففاضت . برزت من « 4 » كنّ حاصل « 4 » الكمال جوهرة فريدة ، فشهدت بنو الفجر منها وتنهّدت « 5 » بدرّها عذارى أبكار الأفكار فهي بها سعيدة . بانت فيها لبانات الأغراض ، ميّادة يؤتمّ بجوها « 6 » وتلغى « 7 » الأعراض . بائية اكتسبت بصائرنا صحة الإيضاح في المعاني ، ببديع بيانها السّامى على من يعاني .

--> ( 1 ) المصطار : الخمر . القاموس ( ص ط ر ) . ( 2 ) في ب : « في الأجسام » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ا : « وساوت » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) في ا : « كل حاصل » ، وفي ب : « كن في حاصل » ، والمثبت في : ج . ( 5 ) في ب : « وتهندت » ، وفي ج : « فتنهدت » ، والمثبت في : ا . ( 6 ) لعل الصواب : « بجوهرها » . ( 7 ) في ا : « وتلفى » ، والمثبت في : ب ، ج .