محمد أمين المحبي
531
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
50 محيي الدين السلطىّ شيخ الصّنعة ووليدها « 1 » ، والمتوفّر له طريفها من الفنون وتليدها « 1 » . وابن بجدتها في القريض ، وأخو جملتها في النّفس الطويل العريض ، وأبو عذرتها في التّصريح بالأغراض والتّعريض . رأس بالاستحقاق الآن ، وسهّل طرق الفنون وألآن . وهو شاعر لا يطمع في لحاقه مجاريه ، ولا يحثى التّراب إلا في وجه مباريه . وقد ناهز الثمانين ، وسما على العرانين . فلو رآه ابن سبعين « 2 » لما تجاوز حدّه ، أو الثمانين لاستنجد « 3 » بهمّة جدّه . وهو أعصف القوم ريحا ، وأكثرهم عن البيان تصريحا . قلبه قليب واسع ، وغوره بعيد شاسع . لا يقرطس « 4 » غرضا إلّا أصماه ، ولا يفوّق سهما إلا أصاب مرماه . وقد صحبته مدة فتمتّعت بآدابه ، ورأيت التحوّل « 5 » في كلّ فنّ من دابه . وتناولت من أشعاره تحفا بادية الإغراب « 6 » ، وطرفا أترابها في اتّفاق الصنعة تحت التراب . * * *
--> ( 1 ) في ا : « والمتوفر له من الفنون طريفها وتليدها » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) يشير إلى أبى محمد عبد الحق بن إبراهيم الإشبيلي المرسى ، ابن سبعين . فيلسوف زاهد تباينت أغراض الناس فيه ، بين مرهق مكفر ، ومقلد معظم موقر . توفى سنة تسع وستين وستمائة بمكة . البداية والنهاية 13 / 261 ، شذرات الذهب 5 / 329 ، فوات الوفيات 1 / 516 ، النجوم الزاهرة 7 / 232 ، نفح الطيب 2 / 395 - 406 . ( 3 ) في ب ، ج : « لاستجد » ، والمثبت في : ا . ( 4 ) قرطس : أصاب القرطاس ، وهو الغرض أو الهدف . ( 5 ) في ب : « التحول » ، وفي ج : « التخول » ، والمثبت في : ا . ( 6 ) في ب : « الإعراب » ، والمثبت في : ا ، ج .