محمد أمين المحبي

16

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ذاك ولوع للمجد لا لنجد ، وغرام للعليا لا للأفيا . فلو لا النّفائس لم يحفل بالأدراج ، ولولا الكواكب لم تحفظ الأبراج . ولا اتّخذ الغمد لولا الحسام ، ولولا الأرواح لم تؤلّف الأجسام . فبقيت موزّع الفكر ، مقسّم الأناة بين التّصوّر والذّكر . على أنّى وإن تباعدت المدائن ، فأنا بولائه وصدق مودّته دائن . وإن لم تنظّمنا الرّكاب المسئدة « 1 » ، فقد انتظمت منّا على المودّة « 2 » الأفئدة . وهذه علاقة تستجدّ كلّما تتلى « 3 » ، لأنها ليست لغرض « 4 » يبلى . بل علقته لأخلاقه لا لأعلاقه ، وتعلّقت بآدابه لا بأهدابه . وصرت أودّ لو طرت إليه كلّ مطار ، وكنت معه على آمال وأوطار . فبينما أنا أنتظر لقربه « 5 » طريقا ، وأطلب للوصول إليه فريقا رفيقا . إذ قدم الشّام المولى الهمام « 6 » الأعظم عبد الباقي المعروف بعارف « 7 » ، قاضيا بمصر ، وهو من إذا كنت أذكره أميل كغصن البانة النّاعم النّضر ، وإذا ما رحت أشكره ، أروح كأنّى قد خلقت من الشّكر . وأجد نسيمه إذا تنسّمته ، كالمسك يفتق بالنّدى ويعطّر ، وأجتلى منه كلّما توسّمته خلقا كزاهى الروض بل هو أعطر . من ابتسمت به الأيّام وكانت عابسة ، وأورقت غصون المنى بعد ما كانت يابسة .

--> ( 1 ) في ب ، ج : « المشيدة » والمثبت في : ا ، والإسئاد : الإغذاذ في السير ، وسير الليل بلا تعريس ، أو سير الإبل الليل مع النهار . القاموس ( س أد ) . ( 2 ) في ج : « المحبة » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 3 ) في ج : « تبلى » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 4 ) في ج : « لعرض » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 5 ) في ج : « إلى قربه » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 6 ) ساقط من : ا ، ب ، وهو في ج . ( 7 ) سيترجمه المؤلف ، برقم 141 .