محمد أمين المحبي

504

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

48 أحمد بن عبد اللّه العطّار ، المعروف بابن جدى « * » سمح سهل ، لكل ثناء أهل . كأنما بينه وبين القلوب نسب ، أو بينه وبين الحياة سبب . بمحاضرة أشهى من ريق المحبوب ، ومحاولة أصفى من ريّق الشّؤبوب « 1 » . وعلى الجملة فما هو إلا تحفة قادم ، وأطروفة منادم . وعودة صحة لمريض ، واصطباح عيش في روضة أريض . وبيني وبينه أخوّة أو أخيها مشدودة ، وأبواب التّمويهات عنها مسدودة . ما زلنا في خلسة للودّ ونهزة ، وأريحيّة للحظّ وهزّة . من حين رضعنا للتّآلف ذلك الدّرّ ، وجرينا فيه على حكم عالم الذّرّ . واللّه يصوننا في بقيّة العمر عن الغير ، كما صاننا عن الشّوائب « 2 » فيما مضى وغبر . فمن أريج عاطره ، الذي نفح به روض خاطره . قوله مضّمنا « 3 » : وبليّتى ساجى اللّحاظ قوامه * غصن على دعص تثنّيه الصّبا « 4 »

--> ( * ) أحمد بن عبد اللّه بن بهاء الدين بن محفوظ بن رجب العطار ، الدمشقي ، المعروف بابن جدى . قال عنه المرادي : « الشيخ الفاضل ، الأديب الماهر ، الناظم . كان رقيق الحاشية ، لطيف المذاكرة ، حسن الخط ، وله مشاركة جيدة في كل فن » . ثم نقل ترجمة المحبي له في النفحة ، وذكر أن وفاته كانت سنة ست وعشرين ومائة وألف ، وأنه دفن بمرج الدحداح . سلك الدرر 1 / 128 - 131 . ( 1 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر . ( 2 ) في ب : « النوائب » ، والمثبت في : ا ، ج ، وسلك الدرر . ( 3 ) الأبيات في سلك الدرر 1 / 129 . ( 4 ) في سلك الدرر : « وبليلتى ساجى اللحاظ . . . غصين على . . . » . والدعص : كثيب الرمل المجتمع .