محمد أمين المحبي
497
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وفضل يستغنى عن المدح ، وشعر يعلّم الحمامة الصّدح « 1 » . قد استخرجت له ما هو كالروض المعطار ، تضحك ثغور نوّاره عن بكاء الأمطار فمنه قوله ، وأنشدنيه من لفظه « 2 » : أوّاه من ذلك الخشف الذي سنحا * من أكسب المستهام المبتلى برحا لم أنس إذ مرّ مختالا بقرطقه * من دونه ذلك القدّ الذي رجحا « 3 » يزور لحظا بطرف زانه حور * فكم طريح على فرش الضّنى طرحا وكم دواعي الهوى من كلّ جارحة * تستخبر القلب عنّا أيّة جنحا * * * وبعث إلىّ بهذه الأبيات ، وكان وافانى يوما ولم يجدنى في بيتي « 4 » : يا ماجدا حاز السّيادة يافعا * وغدا بأثواب البراعة يرتدى « 5 » من مذكرى عهد الشّبيبة والصّبا * والعيش مع وصل الحسان الخرّد كم مرّة قد جئت نحو حماكم * كي أن أفوز برؤية الوجه النّدى فلسوء حظّى لم تجدكم مقلتى * فرجعت من ذاك الحمى صفر اليد * * * فكتبت إليه « 6 » : مولاي من دون الأنام وسيّدى * بلّغتنى بالسّعى أسنى سؤدد
--> ( 1 ) علق المرادي على هذا بقوله : « ومن لطائف الأمين تنكيته عليه بقوله : وشعر يعلم الحمامة الصدح . وقد أشار إلى نكتة ، وهي أن والد المترجم كان يلبس الثياب البيض ، فكان يلقب بالحمامة ، فأشار الأمين بذكر الحمامة إلى هذا اللقب » . سلك الدرر 2 / 232 . ( 2 ) الأبيات في سلك الدرر 2 / 232 . ( 3 ) القرطق : قباء . اللسان ( ق ر ط ق ) 10 / 323 ، وفي ا : « ذلك القدر » ، والمثبت في : ب ؛ ج ، وسلك الدرر . ( 4 ) الأبيات في سلك الدرر 2 / 232 . ( 5 ) في ب : « وعدا بأثواب السعادة يرتدى » ، والمثبت في : ا ، ج ، وسلك الدرر . ( 6 ) جواب المحبي في سلك الدرر 2 / 232 .