محمد أمين المحبي
12
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فقرا ابتدعتها وسجعتها ، ومعاني آداب اخترعتها وألمعتها . تطرّزها الأقلام ، وترقم بها أردية الكلام . ولم أودع إلا ما حسن إيداعه ، ولطف مساغه وإبداعه . وأقنع من القول بطرفه ، وأستجلب منه بدائع طرفه . إذ لا فخر للأقط ، تناول كلّ ساقط . ولا فضل لمتخيّر ، هو في لمّ شعث ما يأتي به متحيّر . فكم من بيت إذا أخذ الإذن على الأذن تتجرّعه ولا تكاد تسيغه ، وكم من معنى إذا حاول ناظمه لم يتأتّ له كيف يصوغه . وكنت عزمت على ألا أترجم أحدا ممّن ترجمه ، ثم عدلت ؛ لأنّى رأيت ألسنة النّقّاد عن زيف بعض تراجمه مترجمة . فإنّه وإن نوّه بحزب ، إلا أنه قصّر في الإطراء بشعارهم ، وإن أطنب في آخرين ؛ إلا أنه لم يذكر عيون أشعارهم . على أنّه - نوّر اللّه مزاره ، ومحى من صحيفته يوم العرض أوزاره - أغفل من القوم حزبا نقايا ، وكأنه أومأ إلى قولهم : في الزّوايا خبايا « 1 » . فذكرت من أغفله ذكرا شافيا ، وأعدت مما فوّته « 2 » قدرا كافيا . ومن نظر بعين الإنصاف ، واتّصف من المعدلة « 3 » بأحسن الأوصاف . علم بأنّى أتيت بما يرضى في الجملة ، ولم « 4 » يقصّر كلّ التّقصير في الحملة . فإنّ من أحسن قبلي وقبل كلامه ، وقلّ في مثل هذا الغرض ملامه ، إنّما أحسن والدّنيا شابّة ، وريح القبول هابّة .
--> ( 1 ) في ا ، ب : « بقايا » ، والمثبت في : ج . ( 2 ) في ا : « فوقه » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) في ب ، ج : « العدالة » ، والمثبت في : ا . والمعدلة ، بكسر الدال وفتحها : العدل . ( 4 ) في ب ، ج : « ولا » ، والمثبت في : ا .