محمد أمين المحبي
475
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وأيست من السلامة ، وعدت على نفسي بالملامة . رأيت شيخا وقف على ثنيّة الوداع ، وسلم نفسه للحتف إمّا بالطّمأنينة أو بالخداع . ولم يبق منى إلا نفس خافت ، وجسم من النّصب هافت . فما تخطّت في التخطّى لي « 1 » قدم ، إلا وأخطأت خطأ كلّه ندم ، وعثرت عثرة « 2 » غصّانة بدم . حتى لطف اللّه تعالى بلطفه ، وأولانى فريد رأفته وعطفه . فرأيت المحطّة وأحسبنى بها حالما ، وما تحقّقت البقاء ، علم اللّه ، حتى وصلتها سالما . فقعدت أنفض غبار « 3 » الموت ، وأتفقّد قواى فأرى قد فات فيها الفوت . سوى بقيّة لم أعدم بها فضل الأقوات ، وأحسب لأجلها من أحياء الأموات . فلم يستقرّ قرارنا حتى شدّوا من ذلك المكان ، فانحّل من عقد عزمي ما كان في حيّز الإمكان . ثم رحّلنا العيس ، على ذلك الرّأى التّعيس . وسرنا إلى أن وصلنا إلى شداد ، ونحن نطلب من اللّه تعالى أن يمدّنا منه بأمداد . فما نزلنا حتى ركبنا * والحال باق وفيه شدّه « 4 » فوقفت ممتثلا ، وأنشدت قولي متمثّلا « 5 » : شدّوا فحلّوا فؤادي * وكثرة الشدّ ترخى « 6 »
--> ( 1 ) في ب : « إلى » ، والمثبت في : ا . ( 2 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب . ( 3 ) في ب : « غبرات » ، والمثبت في : ا . ( 4 ) هذا البيت ساقط من : ب ، وهو في : ا . ( 5 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا . ( 6 ) في ا : « ولكثرة الشد » ، والمثبت في : ب .