محمد أمين المحبي
10
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
سوى أوراق مزّقتها الرّيح ، وفرّقت شملها التّباريح . التقطتها كلّ واحدة من بقعة ، وجمعتها من كل رقّ رقعة . أكثر ما فيها أشعار لأهل العصر ، الذين ضاق عن الإحاطة بمفاخرهم نطاق الحصر . ممّن رأيته فكانت رؤيته لعيني جلا ، أو سمعت به فكانت أخباره لمسمعى حلى . وكان كتاب « الرّيحانة » للشّهاب « 1 » ، الذي أغنى عن الشمس والقمر ، وأطلع الكلام ألذّ من طيب المدام والسّمر . وناهيك بمن استخدم الألفاظ حتى قيل : إنّها له ملك ، ونظمها في أجياد الطّروس كأنّها جواهر لها كل سطر من سطورها « 2 » سلك . لم يزل من عهد صباى ، قبل نوم سيّارة « 3 » شمولى وصباى . أمنيّة رجائي الحائم ، وبغية قلبي الهائم . وشمّامتى التي أشتمّ ، ومسلاتى « 4 » متى أهتمّ . وزمزمة لساني ، وعقيلة استحساني . حتى أودّ لو كانت أعضاى كلّها نواظر تبصره ، بحيث لا تملّ لحظا ، وخواطر تتذكّره ، على ألّا تسأم حفظا ، وألسنة تكرّره ، بشرط ألّا تقنع لفظا . فحطر لي أن أقدح في تذييله زندى ، وآتى في محاكاته بما اجتمع من تلك الأشعار عندي .
--> ( 1 ) يعنى أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي المصري ، شهاب الدين ، أديب عصره ، وصاحب التصانيف في اللغة والأدب ، ترقى في مناصب القضاء ، حتى أصبح قاضى القضاة ، رحل إلى بلاد الروم والشام ، واستقر آخرا بمصر يلي قضاء يتعيش منه إلى أن توفى سنة 1069 ه خلاصة الأثر 1 / 331 ، صفوة من انتشر 128 ، وانظر مقدمة ريحانة الألبا ، تحقيقى . ( 2 ) في ب ، ج : « سطوره » ، والمثبت في : ا . ( 3 ) في ب : « سيارتى » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 4 ) في ا : « وسلوتى » ، والمثبت في : ب ، ج .