محمد أمين المحبي

457

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

وعيش كأخلاق الكرام قطعته * وصحبى بسفح الصّالحيّة والجسر « 1 » يشفّ ضحاه عن طلا من مجرّد * نقىّ وتفترّ العشيّة عن ثغر « 2 » وللطّير تهدار بأيكة روضة * إذا سكت الشّحرور جاوبه القمرى به من لجين الماء ينساب جدول * ترقرق في آصاله ذائب التّبر يهيّمنا في جنة الخلد وصفه * ويملى علينا ما جهلنا من السّرّ « 3 » ودارت بكاسات المدام سقاتنا * كما دارت الأفلاك بالأنجم الزّهر وما أسكرتنا بعد صحو وإنما * أعادت لنا في الحب سكرا على سكر وأغيد إمّا قابل البدر وجهه * أرتك به مرآته صورة البدر إذا قرأوا والليل في وصف فرعه * قرأت لهم في معرض الفرق والفجر « 4 » تجمّع حسن الخلق فيه بأسره * ففرّق ما للعاشقين من الصبر بمنعطف لولا العيون تحوطه * لضلّ به الهميان عن دورة الخصر يكاد وشاحاه يطيران خفّة * ولولا هما من رقّة كاد أن يجرى وحقّ عقيق من فم شبه خاتم * به ختم اللّه الشّفاه على درّ يصول بلحظ للمنايا مجرّد * رهيب الشّبا يختال في طلب الشّرّ ترى من غدا في السّحر أستاذ طرفه * فهاروت لم يقدر على ذلك السحر يضيق وعاء الدهر عنه جلالة * ومن عجب يحويه مع ضيقه صدري

--> ( 1 ) في ج : « صبحي بسفح الصالحية » ، والمثبت في : ا . والصالحية : قرية كبيرة ذات أسواق وجامع ، في لحف جبل قاسيون ، من غوطة دمشق ، وفيها قبور جماعة من الصالحين ، ويسكنها أيضا جماعة من الصالحين ، لا تكاد تخلو منهم . معجم البلدان 3 / 363 . وانظر في الجسر معجم البلدان 2 / 81 ، 82 . ( 2 ) في ج : « من مجره * تقى وتفتر . . . » ، والمثبت في : ا . ( 3 ) في ج : « في جنة الخلد صفوه » ، والمثبت في : ا . ( 4 ) يشير إلى سورتي : الليل ، والفجر ، من القرآن الكريم .