محمد أمين المحبي

436

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

وأنا لم أدرك وجهه ، ثم رأيت في شعر ابن خلوف « 1 » ما بيّنه بعض البيان ، في قوله « 2 » : وقدود كأنهنّ رماح * قد علتها أسنة من نهود * * * وأنشدني الموصلىّ لنفسه قوله « 3 » : هم يحسبون دموع العين مذ عطفوا * هي الدموع التي يوم النّدى ترد وإنما هي نصل حلّ في كبدي * من نبل جفن ولم يشعر به أحد فانحلّ ماء وقد أمسى يقطّره * من اللهيب دموعا ذلك الكبد * * * ومن غزليّاته الرقيقة ، التي هي السحر في الحقيقة ، قوله : أما وبياض الدرّ من ذلك الثغر * وما فيه من خمر وناهيك من خمر أمانا وما بالطرف من كلّ صارم * يجول بأجفان ملئن من السحر يصول به في الناس ألطف شادن * بقلب على العشاق أقسى من الصّخر أسال عذارا فوق خدّ كأنه * سلاسل مسك في صحاف من التّبر وإلّا فنمل دبّ فوق شقائق * مبلّل أطراف الأنامل بالحبر بعيد مناط القرط أشهى لمعسر * إذا ماس تيها بالدلال من اليسر وأحلى من الماء الزّلال على الظّما * وأوقع معنى في النفوس من النصر يكاد من القمصان لولا وشاحه * إذا فكّت الأزرار من لطفه يجرى فكم ثمّ دون الجيد منه مآرب * من الخصر تدعو العاشقين إلى النّحر

--> ( 1 ) في ا : « ابن خلاف » ، والمثبت في : ب ، ج وسلك الدرر ، ولعله شهاب الدين أحمد بن محمد ابن عبد الرحمن الخلوف ، بفتح الخاء واللام المشددة المضمومة . شاعر تونسى ، اتصل بالسلطان عثمان الحفصى ومدحه . وتوفى بتونس ، سنة تسع وتسعين وثمانمائة . الضوء اللامع 2 / 122 ، وانظر الأعلام 1 / 221 . ( 2 ) البيت في سلك الدرر 2 / 262 . ( 3 ) الأبيات في سلك الدرر 2 / 262 .