محمد أمين المحبي
409
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
38 أحمد بن محمد الصّفدىّ ، إمام الدّرويشيّة « * » صفد ، وإن كانت صدف هذه الدّرّة ، فقد طلعت في جهة دمشق منها غرّة ، وأحسن بها من غرّة . وبالتنقّل ترتقى ذوات الأصداف إلى الأعناق ، ويعلو « 1 » تراب الأحجار إلى نور الأحداق . وهذا الأديب ممن صحبته دهرا ، واختبرت خلائقه سرّا وجهرا . فلم أر مثله رجلا مأمون الصّحبة ، ميمون النفس والمحبّة . حلمه هضبة لا تستخفّها الخدع ، وعلمه علامة لا تستفزّها البدع . إن هززته لمكرمة ارجحنّ ، أو ذكّرته بحسن عهد حنّ .
--> ( * ) أحمد بن محمد بن محمد الصفدي ، الدمشقي ، الشافعي ، ثم الحنفي . ولد بصفد ، وقدم إلى دمشقي وما جاوز العشرين بكثير ، فأقام بجامع المرادية ، مشتغلا بعلم القراءات ونسخ الكتب . قرأ على جماعة منهم : الشيخ منصور السطوحى ، والشيخ عبد القادر الصفوري ، واستجازهما فأجازاه ، ثم حج فأخذ عن علماء الحرمين . عمل شاهدا بالمحكمة الكبرى ، ومحكمة الباب ، واشتغل بالتدريس والإمامة والخطابة ، بالعمرية ، وجامع درويش باشا ، وجامع الأغا ، وكان يقيم أكثر أوقاته بالخلوة بجامع الدرويشية . سافر إلى الروم مرات . وألف « منظومة في العقائد » ، و « كتابا » جمع فيه ألف حديث ، رتبها على حروف المعجم . يقول فيه المحبي : « وكان كثير الشعر ، ندى القلم ، وشعره عليه مسحة من الطلاوة » . توفى سنة مائة وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، ولم يجاوز الستين بكثير . خلاصة الأثر 1 / 356 . ( 1 ) في ب : « ويعلا » ، والمثبت في : ا ، ج .