محمد أمين المحبي

388

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

32 محمد بن زين العابدين الجوهرىّ هو من جوهر منتقى ، وما فوق مرقاته مرتقى . وآباؤه بتجارة الجوهر مشهورون ، وبكلّ ثناء في الألسنة مذكورون . وهو لم يكن يحترف بالصّناعة ، « 1 » أو يتّجر بهذه البضاعة « 1 » . بل كان مستغنيا عن جواهر الأحجار بجواهر الكلام ، ومكتفيا عن جامد العسجد والنّضار بالذّائب من رشحات الدّوىّ والأقلام . * * * وله أشعار نثر في أرض الذّهب جمانها ، وأطلع من سلك السّطور ياقوتها وبهر مانها « 2 » . فمما ينسب من « صحاحها » للجوهرىّ ، ويروى من « تهذيب » مفرداتها عن الأزهرىّ قوله : باكر رياض النّيربين وماسها * وانظر إلى الأزهار في أجناسها « 3 » ما بين زنبقها الأنيق ووردها * وبديع نرجسها الغضيض وآسها وترنّم الأطيار فوق غصونها * تروى لطيف اللّحن عن عبّاسها « 4 » جمعت معاني الّلطف في ألحانها * وبيان منطقها وحسن جناسها « 5 »

--> ( 1 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج . ( 2 ) بهرمان : لون أحمر ، معرب . شفاء الغليل 42 . ( 3 ) في ب : « باكر لأرض النيربين » ، والمثبت في : ا ، ج . وتقدم التعريف بالنيربين في صفحة 73 . ( 4 ) لعله يعنى العباس بن الأحنف ، شاعر غزل مشهور ، توفى سنة اثنتين وتسعين ومائة . انظر الأغانى 8 / 352 ، وفيات الأعيان 2 / 229 . ( 5 ) في ج : « همعت معاني اللطف » ، والمثبت في : ا ، ب .