محمد أمين المحبي
385
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
قلت : طلب الرّاحة في الدّنيا محال ، وتلك دعوى دليلها على جميع الورى محال « 1 » . وقد أعيى على الأخباريّين والنّقلة ، أن يجدوا مستريحا إلّا من لا عقل له . قال رشيد الدّين الوطواط « 2 » ، في أمثاله : « أنا أقول : من لا عقل له في المستراح موضع النّجاسة » ونظمه الشّهاب في قوله : ما يبتغى من دهره عاقل * وما يرجّى منه أهل الصّلاح ورزق دنيانا لجهّالها * وجنّة الخلد لبله مراح من لا له عقل ولا فطنة * في المثل المشهور قالوا استراح وإنما الدنيا لهم منزل * من لا له عقل به مستراح * * * وقوله : « وجنّة الخلد لبله مراح » إشارة إلى الحديث : « أكثر أهل الجنّة البله « 3 » » ، يريد : الأكياس في أمر « 4 » الآخرة ، البله في أمر الدّنيا .
--> ( 1 ) المحال : الكيد ، وروم الأمر بالحيل . ( 2 ) رشيد الدين محمد بن محمد العمرى ، الوطواط . كاتب من الأدباء له شعر دون نثره ، توفى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . بغية الوعاة 1 / 226 ، معاهد التنصيص 1 / 244 ، معجم الأدباء 19 / 29 - 36 . ( 3 ) قال ابن الديبع : « حديث : أكثر أهل الجنة البله . أخرجه البيهقي في « الشعب » ، والبزار في « مسنده » وغيرهما ، وفي سنده لين . قال سهل بن عبد اللّه : هم الذين ولهت عقولهم ، وشغلت باللّه عز وجل . وعن أبي عثمان : هو الأبله في دنياه ، الفقيه في دينه » . تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث 32 . ( 4 ) في ج : « من » ، والمثبت في : ا ، ب .