محمد أمين المحبي

380

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فمن أهاجيه قوله في بعض الأدباء « 1 » : يخوض بعرض من غدا عار دهره * ومن هو أدنى من سجاح وأكذب « 2 » ومن أقعدته همّة المجد والعلا * وطارت به للخزي عنقاء مغرب ومن كان في عهد الحداثة ناقة * يقاد إلى أردى الأنام ويركب « 3 » وقد كان قصدي أن أبيّن وصفه * ولكن إهمال القبائح أنسب « 4 » * * * ومما ينسب إليه من المجون الذي يزرى بسلافة الزّرجون ، أنه دخل على الرئيس أبى السّعود بن الكاتب « 5 » ، فأنشده بديها « 6 » : يا من به رقّ شعري * وجال في الفكر وصفه قد مزّق الدّهر شاشى * والقصد شاش ألفّه « 7 » * * *

--> ( 1 ) الأبيات في خلاصة الأثر 4 / 35 ، 36 . ( 2 ) في خلاصة الأثر : « يخوض بعرضي » ، وهي رواية ألصق بالمعنى . وسجاح ، هي أم صادر سجاح بنت الحارث التميمية . ادعت النبوة بعد أن قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وانضمت إلى مسيلمة فتزوجها ، ثم انصرفت راجعة عنه ، وحين بلغها خبر مقتل مسيلمة أسلمت وقفلت إلى البصرة ، فتوفيت بها نحوا من سنة خمس وخمسين . البدء والتاريخ 5 / 164 ، تاريخ الطبري 3 / 267 ، شرح الشريشى على المقامات الحريرية 2 / 163 . ( 3 ) في ب : « في عهد الحداثة تافه » ، والمثبت في : ا ، وخلاصة الأثر ، وفي ب ، ج : « يقاد إلى أدنى الأنام » ، والمثبت في : ا ، وخلاصة الأثر . ( 4 ) في خلاصة الأثر : « ولكن إجمال القبائح أنسب » . ( 5 ) يعنى أبا السعود بن أحمد بن أبي السعود الدمشقي ، المعروف بابن الكاتب . نشأ في عز باهر ، ونعمة طائلة ، وقرأ ، وتنبل . وابتلى بمحبة غلام ، وأنفق عليه مالا كثيرا ، وكان الغلام كثير التجنى عليه ، وأدى به هذا مع تعنيف أهله إلى أن قتل نفسه ، قيل : إنه أكل سبعة دراهم من الأفيون ، وعولج فلم يفد علاجه ، ومات من ليلته ، وهو الذي أحدث هذه البدعة السيئة في دمشق ، وكان الناس عنها غافلين . وكانت وفاته سنة ست وخمسين وألف ، عن خمس وعشرين سنة ، ودفن بمقبرة باب الصغير . خلاصة الأثر 1 / 118 . ( 6 ) البيتان في خلاصة الأثر 4 / 36 . ( 7 ) في ا : « قد مزق الدهر شاشاتى » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر ، وجاء فيه بعد البيت : « فأعطاه شاشا » .