محمد أمين المحبي

360

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

26 أحمد بن محمد ، المعروف بابن المنقار « * » هو من عرف بكرم الشّيمة ، من منذ تنصّل من المشيمة . فجاء كما شاءت الظّنون ، متحقّقا بجميع الفنون . وأعاد رسما من بيته دثر ، ونظم شملا كان قد انتثر . وما استعار مجدا ، ولا أضاف إلى جدّه جدّا . ثم دخل الروم ، فحظى من الأمانىّ بما يروم . متفيّأ من النّشوة « 1 » وارفها ، وملتحفا من الصّبوة مطارفها « 2 » . فأذهلته لذّة لدده « 3 » ، عمّا كان بصدده . وعبثت به السّوداء من عيون ظباها ، والضّعفاء من الجفون التي سقيت بماء السّحر ظباها . فآل أمره إلى جنون أضرّ عقله ، واقتضى إلى وطنه الأصلىّ نقله .

--> ( * ) أحمد بن محمد ، المعروف بابن المنقار ، الحلبي الأصل ، الدمشقي المولد والوفاة . كان ذكيا ، بارعا ، فطنا ، فاضلا . أخذ العربية والمعاني والبيان وغيرها عن الملا أسد الدين بن معين الدين التبريزي . وألف قبل أن يبلغ العشرين رسالة مقبولة في مباحث الاستعارة . ودرس بالمدرسة الفارسية . سافر إلى قسطنطينية ، واشتهر صيته بها ، ثم استعمل بعض المكيفات ، فغلبت عليه السوداء ، واختلط عقله ، وازداد جنونه ، فأرسل مقيدا إلى دمشق ، وبقي على هذه الحال إلى أن توفى سنة اثنتين وثلاثين وألف . تراجم الأعيان 1 / 163 ، خلاصة الأثر 1 / 296 . ( 1 ) في ا : « النشأة » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) في ب : « بطارفها » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) اللدد : الخصومة .