محمد أمين المحبي

328

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

19 السيد محمد بن علي ، المعروف بالقدسىّ « * » فرع من شجرة طيّبة المنابت « 1 » ، ثبت أصلها وزاحمت أغصانها الثّوابت ، تسامت بنسبة النّبوّة معاليها ، وأحضرّت بماء الرّسالة أعاليها . فكأنّما كسيت من « 2 » سندس الجنّات ، فشفّت عنها مرآة الزّمان بأحسن الحسنات . وهذا السيد وإن قاربت رحلته من السّنين المائة ، فذكره مخلّد في ألسنة الجيل بعد الجيل « 3 » والفئة بعد الفئة « 3 » . تتحاسد على رقّة طبعه الطّباع ، كما تتحاسد على رباعه المقدّسة الرّباع . فروض فضله ممرع خصيب ، وله من الأدب الغضّ أو في حظّ ونصيب . إلّا أنه في آخره « 4 » غلبت عليه سوداؤه ، فبلغ من نفسه ما كان يتوقّع أن يبلغه « 5 » أعداؤه . * * *

--> ( * ) السيد محمد بن محمد ، شمس الدين القدسي ، الشافعي ، الدمشقي ، المعروف في بلاده بابن خصيب ، والسيد الصادي ، وفي دمشق بالسيد القدسي . هكذا جاء في خلاصة الأثر . كان من أهل الفضل والأدب ، نشأ على الجد والاجتهاد ، حتى ساد وبرع ونبغ بين أهله وحيدا . تنقل بين مصر ، والروم ، واشتغل بالتدريس والقضاء . ولاه شيخ الإسلام يحيى بن زكريا قضاء الشافعية بدمشق ، فاختل تدبيره ، واختلط على الناس أمره ، وصار يأتي من الأفعال ، ما لا يتفق ومكانته ، فقيده ولده في داره ، ثم عرض له فالج قبل موته بنحو سنة ، وتوفى سنة ثمان بعد الألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير . خلاصة الأثر 4 / 154 . ( 1 ) في ا : « النبات » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج . ( 3 ) في ا : « والفائه بعد الفائه » ، وفي ب : « والغاية بعد الغاية » ، والمثبت في : ج . ( 4 ) في ب : « آخرته » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 5 ) في ا : « يتلفه » ، والمثبت في : ب ، ج .