محمد أمين المحبي

303

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

وهذا مذهب القدماء ، وزرقته عارضة من شعاع الشمس ، وهو مائل إلى البياض ، كما أن العرق الأبيض إذا جرى فيه الدّم رئى لاز ورديّا ، فتولّد من الّلونين لون آخر . وبعضهم من أهل الآثار يجعله أخضر ؛ لحديث « 1 » : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق من أبى ذرّ » . وبعضهم يجعله لا زورديّا ؛ كما قال أبو حفص « 2 » بن برد « 3 » ، في غلام بدا له في ثوب لا زوردىّ « 4 » : لمّا بدا في لأزور * دىّ الحرير وقد بهر « 5 » أكبرت من فرط الجما * ل وقلت ما هذا بشر « 6 » فأجابني لا تنكرن * ثوب السّمّاء على القمر وبعضهم يجعله بنفسجيّا ، كما قال ابن المعتزّ في غلام عليه ديباج حرمىّ « 7 » : وبنفسجىّ اللّون قت * ل محبّه من رائه « 8 » الآن صرت البدر إذ * ألبست لون سمائه « 9 »

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ، في سننه ، بشرح ابن العربي ( باب مناقب أبي ذر ، من كتاب المناقب ) 13 / 209 ، 210 ، وابن ماجة ، في سننه ( باب فضل أبي ذر ، من المقدمة ) 1 / 55 ، والإمام أحمد ، في مسنده 2 / 163 ، 175 ، 223 ، 5 / 197 ، 6 / 442 . ( 2 ) في الأصول : « أبو جعفر » ، وهو خطأ ، صوابه من المصادر التالية . ( 3 ) أحمد بن محمد بن أحمد ابن برد ، شاعر ، كاتب ، مبدع في التشبيه والتمثيل ، بارع في المحاكاة والتخييل ، من أهل بيت جليل بالأندلس . توفى بعد سنة أربعين وأربعمائة . جذوة المقتبس 107 ، الذخيرة ، المجلد الثاني من القسم الأول 18 - 52 ، المطرب من أشعار أهل المغرب 127 . ( 4 ) الأبيات في الذخيرة ، المجلد الثاني من القسم الأول 37 ، المطرب من أشعار أهل المغرب 129 . ( 5 ) في المطرب من أشعار أهل المغرب : « لما بدا في اللازور * دى الحرير » . ( 6 ) في ب : « من فرط الغرا * م . . . » ، والمثبت في : ا ، ج ، والذخيرة ، والمطرب . وفي الذخيرة والمطرب « كبرت من فرط . . . » . ( 7 ) لم أجد البيتين في ديوانه المطبوع ، وهما في الذخيرة ، المجلد الثاني من القسم الأول 37 . ( 8 ) في الذخيرة : وبنفسجىّ الثوب قت * ل محبّه من دابه ( 9 ) في الذخيرة : الآن صرت البدر حي * ن لبست ثوب سحابه