محمد أمين المحبي
202
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
12 يوسف البديعىّ « * » أديب للبديع من القول منسوب ، وواحد بألف من البديع محسوب . أطلع الكلام باسقا ، ووافى به درّا متناسقا . وكان خرج من دمشق وعوده طرىّ ، وشرابه سائغ مرىّ . لم تتقشّع غمامته ، ولم تذبل « 1 » كمامته . وعلى قدر جماله ، رزق حظّا من كماله . فدخل الشّهباء وناسها أولئك النّاس ، وأوقاتها يومئذ تودّد وإيناس . فتبسّمت له خلائقهم عن شفاه الصّباح ، وكأنّما هي الرّياض باح بسرّها نفس الصّباح . وحسن في أعينهم حسن الحور ، ووقع من قلوبهم وقع الوطر « 2 » . وما برح أمره يروق ويحسن ، حتى خطبته القلوب وهتفت به الألسن .
--> ( * ) يوسف المعروف بالبديعى ، الدمشقي . خرج من دمشق في صباه ، وأقام بحلب ، حتى أدركته الشهرة في الفن والأدب . وهو صاحب كتاب « الصبح المنبى عن حيثية المتنبي » . يقول المحبي : إنه لما رأى كتاب « الريحانة » للخفاجى ، ألف كتابه « ذكرى حبيب » ، وإنه لا يعلم لهذا الكتاب إلا نسخة في الروم ، عند شيخه محمد عزتي ، ونسخة أخرى عنده . ولى البديعى قضاء الموصل . وتوفى سنة ثلاث وسبعين وألف ، بالروم . إعلام النبلاء 6 / 335 ، وخلاصة الأثر 4 / 510 ، هدية العارفين 2 / 567 . ( 1 ) في ب : « ولا تبدل » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) في ا : « الوتر » ، والمثبت في : ب ، ج .