محمد أمين المحبي
137
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
يفدى بالشّموس والأقمار ، ويمدّ بالأنفس والأعمار . وإن لم يكن في قبّة السّما ، فهو في بحبوحة « 1 » القنّة الشّمّا « 1 » . يباهى بسؤدد اتّصلت أصوله اتّصال الشّآبيب ، وتناسبت فروعه تناسب الرّماح كعوبا على كعوب ، وأنابيب على أنابيب . وعزّ له ذروة تفضى إلى روض بالسّماح يجود ، فكم لجباه العفاة لديه من مجال سجود في مجالس جود . حتى قعد مقعد والده ، واحتوى من رياشه على طريفه وتالده . هنالك سلك من البذل ما سلك ، وسخا والسّخىّ جوده بما ملك . فأعرضت عنه الأيّام إعراض النّسيم عن الرّوضة الغنّاء ، وتخلّت عنه تخلّى العقد عن عنق الحسناء . وإذا الجواد يبيت من * جور الزّمان على وساد كالعين تفرح غيرها * وتظلّ لابسة الحداد وقد أدركته وسبجه « 2 » بدّل بعاجه ، وسمهرىّ قدّه رمى باعوجاجه . وكان بينه وبين أبى محبّة ومودّة ، ومجالس اجتماعات لمذاكرة الأدب معدّة . فكنت أجنى من مطارحتها بدائع مائسات الأعطاف ، وأقطف روائع مستعذبات الجنى والقطاف . ولقد رأيت من فضله ما لم أر قبل ولا بعد ، وطالما حصلت منه على أمانىّ في هذا الشأن من غير وعد . فمن لفظ إذا سمعته قلت كأن العرب استخلفته على لسانها ، ومعنى إذا تخيّلته قلت « 3 » : هذا للبراعة إنسان « 4 » عينها وعين إنسانها .
--> ( 1 ) في ا : « القنه اتسما » ، وفي ب : « ألفية الشما » ، والمثبت في : ج . ( 2 ) يعنى سواد شعره . ( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج . ( 4 ) ساقط من : ب ، ج ، وهو في : ا .