محمد أمين المحبي
60
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
3 القاضي إسماعيل بن عبد الحق الحجازىّ « * » هذا القاضي قضى له بالأدب الوافر ، من منذ طلع في مهده طلوع البدر السّافر . فعرف رشده قبل أوانه ، وهكذا الكتاب يدرى من عنوانه . وأبوه في الصّنعة من الفحول السّبّق ، له في « الريحانة » « 1 » ذكر أطيب من المسك وأعبق . وهو فاح فوحته ، وجاء جيئته ، وراح روحته . وحذا في الغراميّات حذوه ، فلم يبق من نار وجده ولا جذوة . فهو مخمّر الطّينة بالفضل المحض ، مجبول الفطرة على الأدب الغضّ . مجده فوق الامتداح ، وزنده يضئ قبل الاقتداح . ولقد برّز كلّ التّبريز ، وما كلّ قاض قاضى تبريز . فجاء بأفانين من غزليّاته ، تهزأ برونق الصّدغ في لبّاته « 2 » .
--> ( * ) إسماعيل بن عبد الحق بن محمد بن محمد بن أحمد الحمصي الأصل ، الدمشقي ، الشافعي ، القاضي ، الأديب ، الشاعر . يعرف بالحجازى . ولد سنة خمسين وتسعمائة . وأخذ على العلامة فضل اللّه بن عيسى البوسنوى ، والعلامة عبد الرحمن العمادي . وتلقى فقه الشافعية عن الشرف الدمشقي ، والطب عن جده محمد ، وغيره . ولى قضاء الشافعية بمحكمة قناة العونى ، ونقل منها إلى الباب ، وصار رئيس الأطباء . كان شاعرا رقيق حاشية الطبع ، رائق البديهة ، حسن الأسلوب . توفى سنة إحدى وألف ، ودفن بباب الصغير . خلاصة الأثر 1 / 406 . ( 1 ) ريحانة الألبا 1 / 262 - 267 ( 2 ) في ا ، ج : « لياته » .