محمد أمين المحبي

64

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

فرقّ وقد رقّت معاني تغزّلي * فلما رنا لم أدر أيّهما الشّعر عشيّة وافاني على غير موعد * وجنح الدّجى من دون حرّاسه ستر فقبّلت منه راح كفّ أجلّها * عن الرّاح حاش أن يلمّ بها وزر وصارت يميني كالنّطاق لخصره * على رغم من قد قال بان له خصر وقال وقد رمت ارتشاف رضابه * متى بحياتي قد أحلّت لك الخمر فلولاه ما كان الغرام بمهجتي * مقيما وقد سارت بأخباره السّفر سلوا الليل عني كم سهرت ظلامه * أكابد شوقا دون حرقته الجمر أرى نجمه أدنى من الوصل مأخذا * وأبعد من سلواي إن يمحه الفجر فما زلت أزجيها مطايا تصبّر * بأرض الجنى حتى استبان لي البشر وقال لي الوصل الذي أنا طالب * له مرحبا في الأمن قد رحل الهجر وأنشدني من لفظه لنفسه : [ الطويل ] إذا غاب كان الميل منّي لغيره * وإن لاح كان الميل منّي له حتما كأني هل في النحو والفعل حسنه * وكلّ الورى إن لاح محبوبي الأسما يريد به ما ذكره النحويّون ، من أن « هل » مختصّة بالفعل إذا كان في حيّزها فلا يجوز « هل زيد خرج » ؛ لأنّ أصلها أن تكون بمعنى « قد » ، كقوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [ الإنسان : 1 ] ، و « قد » مختصة بالفعل ، فكذا « هل » ، لكنها لمّا كانت بمعنى همزة الاستفهام ، انحطّت رتبتها عن « قد » في اختصاصها بالفعل ، فاختصّت به فيما إذا كان في حيّزها ؛ لأنها إذا رأته في حيّزها تذكرت عهودا بالحمى ، وحنّت إلى الإلف المألوف ، ولم ترض بافتراق الاسم بينهما ، وإذا لم تره في حيّزها ، تسلّت عنه ، وذهلت ، ومع وجوده إن لم يشتغل بضمير لم تقنع به مقدّرا بعدها ، وإلّا قنعت به ، فلا يجوز في الاختيار : « هل زيدا رأيت » بخلاف « هل زيدا رأيته » . انتهى . 287 - القاضي محمد بن خليل الأحسائيّ أديب لا يجارى في ميدان إحسان ، ولا يبارى في صنعة يد ولسان . وهو في علم

--> ( 287 ) - محمد بن خليل الأحسائي المكي الأديب الشاعر المشهور ذكره السيد علي بن معصوم وقال في وصفه : قاض قضى من الأدب الأرب ، وحظي بارتشاف الضرب من لسان العرب ، وما زال بالكعبة طائفا حتى تقلد منصب القضاء بالطائف ، وكان شديد العارضة في علم العروض مبينا لطلابه من السنن والفروض ، مع إلمام جيد باللغة والإعراب ومفاكهات تنسى معها نوادر الإعراب وهو من أبدع الناس خطا وأتقنهم للكتب نقلا وضبطا ، كتب ما ينوف عن الألوف وخطه بالحجاز معروف ومألوف ، وله شعر أجاد فيه وأبدع وأودعه من الإحسان ما أودع . وكانت وفاته في سنة أربع وأربعين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 460 ) .