محمد أمين المحبي
43
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
أفرغت في قالب الألفاظ جوهرها * سبكا بذهن وريّ الزّند وقّاد وصاغها في معاليكم وأخلصها * ودّ ضميرك فيه عدل أشهاد يحدو بها العيس حاديها إذا رزحت * من طول وخد وإرقال وإسئاد كأنها الرّاح بالألباب لاعبة * إذا شدا بين سمّار بها شادي بفضلها فضلاء العصر شاهدة * والفضل ما كان عن تسليم أضداد فلو غدت من حبيب في مسامعه * أو الصّفيّ استحالا بعض حسّادي واستنزلا عن مطايا القوم رحلهما * واستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي وحسبها في التّسامي والتقدّم في * عدّ المفاخر إذ تغدو لعدّاد تقريظها عندما جاءت معارضة * عوجا قليلا كذا عن أيمن الوادي وكتب إلى القاضي أحمد المرشديّ ، معتذرا عن وصوله إليه بعد وعده له ؛ لعروض مانع منعه : [ الخفيف ] أيّها المعشر الذين إليهم * واجبا أن يكون سعيا برأسي لا تظنّوا تركي الوصول إليكم * لملال ودادكم أو تناسي أو تغال عنكم وإن كان عذري * هو أني شغلت من بعض ناس فأجابه بقوله بديها : قد أتاني اعتذاركم بعد أنّي * بتّ من هجركم عديم حواسي فتلقّيته بصدر رحيب * ولصقت الكتاب عزّا برأسي غير أنّي لا أرتضيه إذا لم * تنعموا بالوصال والإيناس وأقلني العثار في النظم إني * قلته والفؤاد في وسواس وكتب إلى صاحبين له استدعياه ، فتعذّر عليه الذهاب إليهما : [ الخفيف ] يا خليليّ دمتما في سرور * ونعيم ولذّة وتصافي لم يكن تركي الإجابة لمّا * أن أتاني رسولكم عن تجافي كيف والشوق في الحشاشة يقضي * أنني نحوكم أجوب الفيافي غير أن الزمان للحظّ مني * لم يزل مولعا بحكم خلافي عارض المقتضى من الشوق بالما * نع والحكم عندكم ليس خافي فسلام عليكم وعلى من * فزتما من ثماره باقتطاف وكتب إلى القاضي محمد بن دراز يستدعيه : [ البسيط ] رقّ النّسيم وذيل الغيم منسدل * على الوجوه وطرف الدهر قد طرفا فاغنم معاقرة الآداب واغن بها * عن المدام وخذ من صفوها طرفا