محمد أمين المحبي
39
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
277 - حنيف الدّين بن عبد الرحمن المنيف في دوحة النّبل فرعه ، الحنيف في ملّة الفضل شرعه . قام مقام أبيه بعده ، فصدق فيه الدهر وعده . بمرأى كالصباح إذا وضح ، ووجه لو قابله البدر في تمّه افتضح ، وفكر أسرع في تدبّر الأشياء من الوهم ، ورأي يفعل عزمه الشّهم ما لا يفعله السّهم . فاستقرّ في مركز أبيه مكمّلا لكمالاته ، وهو بدر سمائه ومن عادة البدر أن لا يخرج عن هالاته . فلم تنطق الأفواه بمدحه إلا وقفت وفيه كثرة الفكر ، واستبقت السّراة إلى سؤدد إلا تناهت وله محكم الذّكر . وهو في الفضل : [ الطويل ] تجاوز قدر المدح حتى كأنه * بأحسن ما يثنى عليه يعاب وفي الأدب ، [ الطويل ] تبوّأ أسمى منزل فازدهت به * هضاب تسامت للعلا وشعاب وله أشعار بحبر الرّقّة موشّاة ، كأن صحائفها بنقوش الزّبرجد محشّاة . فمنها قوله ، مراجعا عن لسان أبيه لبعض الأدباء : [ الطويل ] تبدّى لنا برق بأفق ربا نجد * فأذكرني عهدا وناهيك من عهد وهيّمني شوقا وزاد بي الأسى * وأضرم لي نار الصّبابة والوجد وجدّد لي ذكر الليالي التي خلت * وطيب زمان بالحمى طيّب الورد زمانا جلا ذو الحسن شمس جماله * علينا فشاهدنا به الشمس في برد وأبدت لنا ذات الجمال جبينها * فأخجل بدر الأفق في طالع السّعد هي الروض تبدو للأنام بوجهها * فتقطف زهر الورد من خدّها الورديّ وفاح لنا نشر الخزامى بروضة * شدت ورقها شوقا على الأغصن الملد تغنّت على غصن الأراك بمدح من * علا قدره السامي على ذروة المجد
--> ( 277 ) - هو الشيخ حنيف الدين بن عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد العمري الحنفي المكي ، مفتي الحنفية بالديار الحجازية والمدينة وابن مفتيها العالم العلم الفقيه الباهر . كان عالما دينا عفيفا ملازما للعبادة وأخذ عن والده وعبد العزيز الزمزمي وأبي العباس المقري والشيخ عبد الرحمن الخياري والشيخ خالد المالكي وغيرهم . وولي بعد موت والده خطابة الجمعة بالمسجد الحرام والتدريس خلف مقام الحنفية وتدريس مدرسة محمد باشا وغير ذلك ثم ولي الإفتاء السلطاني بالديار الحجازية في سنة أربع وأربعين وألف . وصنف عدة كتب منها شرح ( مناسك الوسيط ) للمنلا علي على المذهب الحنفي وشرح على ( المنسك الصغير ) للمنلا أيضا وكتاب سماه ( بغية السالك الناسك فيما يتعلق بآداب السفر وأدعية المناسك ) ، و ( شفاء الصدر ببيان ليلة القدر ) ، و ( القول المفيد ببيان فضل الجمعة اليوم المزيد ) وغيرها . وكانت ولادته بمكة منتصف صفر سنة أربع عشرة بعد الألف وتوفي لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة سبع وستين وألف بالمدينة ودفن ببقيع الغرقد . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 126 ) .