محمد أمين المحبي
33
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
فنهلت منه وعلّني بنميره * وطفقت وارده ولمّا أصدر خذها عقيلة كسر جيش فصاحة * سفرت نقابا عن محيّا مسفر جمعت بلاغة منطق الأعراب مع * حسن البيان ورقّة المستحضر لو سامها قسّ لما سمعت له * بعكاظ يوما خطبة في منبر شرفت على من عارضته بمدح من * أضحى القريض به كعقد جوهري فاستجلها وافت تهنّي بالذي * نفحت بشائره بمسك أذفر نصر تهزّ بنوده ريح الصّبا * خفقت على هام الأشمّ الحزمر « 1 » هو نجلك المنصور دام مؤيّدا * بك أينما يلق العزيمة يظفر لا زلتما في ظلّ ملك باذخ * وجنود ملككم ملوك الأعصر مستمسكين بهدي جدّكم الذي * بالرّعب ينصر من مسافة أشهر أهدى الإله صلاته وسلامه * لجنابه في طيّ نشر العبهر « 2 » أخوه : 276 - القاضي أحمد شهاب الدين الشهاب السّاطع ، والحسام القاطع . له المجد المضاعف ، والأمل المساعف . والتّباهي في التهذيب والتّحليم ، والتّناهي في التّجريب والتحكيم . وكان في أيام صدارة أخيه عضده الذي أزره به اشتدّ ، ومضاهيه الذي تهيّأ به لقيام تلك الحرمة واعتدّ . وولي حكم القضاء بالحزم فأضاءت العقد درّة وكانت واسطة ، وامتدّت يد من القوة وكانت بها باسطة . ولما قبض ابن عبد المطّلب على أخيه ، أردفه معه على ذلك الأدهم ، حتى جرّع أخاه تلك الكأس فألهمه اللّه في إفراجه ما ألهم . فنجّي بعد ظنّه أنه لم يكن ناجيا ، وسومح بالجناية التي اجترمت عليه وما أحسبه عدّ جانيا .
--> ( 1 ) الحزمر : الملك . القاموس المحيط ، مادة ( حزر ) . ( 2 ) العبهر : النرجس والياسمين . القاموس ، مادة ( عبر ) . ( 276 ) - الشيخ أحمد بن عيسى المرشدي الحنفي المكي أحد فضلاء مكة وأدبائها المسلم لهم ما يقولون من غير نكير وكان مع أدبه الباهر فقيها متطلعا . ولي القضاء نيابة بمكة ، وأشعاره كثيرة رائعة وذكره السيد علي بن معصوم في السلافة وقال في ترجمته : شهاب الفضل الثاقب الشهير المآثر والمناقب ، سطع في سماء الأدب نوره وامتد في البلاغة باعه فشق على من رام أن يشق غباره اتباعه لا تلين قناة فضله لغامز ولا يلمز لبه المبرأ من العيب لامز . ولما حصل أخوه في قبضة الشريف أحمد بن عبد المطلب ومني منه بذلك الفادح الذي فهر به وغلب حصل هو أيضا في القبض والأسر وأردف معه على ذلك الأذهن بالقسر حتى جرع أخوه تلك الكأس وأنعم عليه بالخلاص بعد اليأس فراش الدهر حاله وأعاد منها ما غيره وأحاله . ولم يزل فارغ البال من شواغل النكد والبلبال إلى أن انقضت أيامه وتنبهت له من دواعي المنون نيامه . وكانت وفاته لخمس خلون من ذي الحجة سنة سبع وأربعين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 266 ) .