محمد أمين المحبي

3

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

الجزء الرابع [ الباب السادس : في عجائب نبغاء الحجاز ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا الباب وربّ الكعبة ، أعظم ما حوته الجعبة . وهو باب واسع الأطناب ، والإيجاز فيه أولى من الإطناب . فإذا قلّ مدحي في أوصاف أهله نثيرا ونظيما ، فإن فكري يمرّ بنعتهم فيقف له إجلالا وتعظيما . فإن بسطت القول ، مع هذه القوّة والحول فعلى الصّراط أحكم الأوصاف ، وفي الميزان أتوفّى الإنصاف . وغاية ما أقول إذا وجّهت إلى الكعبة مجدهم صلوات التّقديس والتعظيم ، وزينت معاطفها بدرّ ثناء أبهى من درّ العقد النّظيم : [ الطويل ] كفى شرفا قطرا به أهل مكّة * على جسد المجد المؤثّل « 1 » راس وما النّاس إلّا هم وليس سواهم * إذا قال ربّ الناس يا أيها الناس فأوّل من أبدأ به منهم آل البيت والمقام ، ورؤساء النّبعة التي تقرأ في صحائفهم فواتح الأرقام . وهم الأشراف بنو حسن بن أبي نمي أصحاب النّسب الواضح ، ونخبة قريش الأباطح . ورونق ضئضئ المجد وبحبوح الكرم ، وسراة أسرة البلدة التي أكنافها حرم ، وذؤابة الشرف التي مجاذبتها لم ترم . موئن الفضل المبرّ ، الذين سقوا شجر الكرم بغيث البرّ . أقول فيهم مقالة يحيى بن معاذ : طينة عجنت بماء الوحي وغرست فيها أشجار النّبوّة ، وسقيت بماء الرّسالة والفتوّة . فهل يفوح منها إلّا مسك الهدى ، وعنبر التّقى ، وهل تثمر إلّا ثمار النّدى ، وتهدل إلّا الأغصان الشّامخة المرتقى ؟ شرف ضخم ونائل جزيل ، وفخر شاهداه وحيّ وتنزيل . يفتخر الزمان بوجودهم على ما مضى من الأزمنة وسلف ، ويتوّج الدهر بأيّامهم الخضر رؤوس سنيّه فيحصل لها بذلك غاية الشّرف .

--> ( 1 ) المؤثل : أثلة كل شيء أصله . اللسان ، مادة ( أثل ) .