محمد أمين المحبي
26
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
فإذا تنبّه رعته وإذا غفا * سلّت عليه سيوفك الأحلام منها : له من الرّعب أنصار مؤيّدة * تصيّر الليث مثل الضّبّ حيرانا في الأمثال « أحير من ضبّ » ؛ لأنه إذا فارق جحره لم يهتد للرجوع . يحفّه من بنيه أسد معركة * تروي القنا إن غدا الضّرغام ظمآنا بيت النّبوة بيت الله من ورثوا * أمر الخلافة سلطانا فسلطانا يفنى المديح ولا تحصى محامدهم * فدع زهيرا ودع كعبا وحسّانا 273 - محمد جمال الدين بن عبد اللّه الطّبريّ مقدّم في المقال وإن تأخّر ، وإذا كان غيره بحرا يفيض فهو بحر يزخر . يتقدّم حيث يتأخّر الذّابل ، ويجود إذا ما ضنّ بجوده الوابل . فروض طبعه تسرح النواظر في فضاه ، ومرعى بيانه أينع سعدانه ورفّ غضاه . وله ذكاء متطاير اللّهب ، وقريض يزري بقراضة الذهب . وقد أثبتّ له ما يعلق من كعبة البلاغة ، ويعرف منه أنه لم يبلغ أحد بلاغة . فمنه قوله ، من قصيدة في المدح : [ مخلع البسيط ] مذ لاح بدر الدّجى وأشرق * أغرقني مدمعي وأشرق ورحت من لوعتي أصالي * جوى لقلبي الكئيب أحرق لا لوعتي تنطفي وحبّي * فرقّ شملي وما ترفّق ومنها : لمّا رأيت الهوى هوانا * وأنني في يديك موثق وأن جور الغرام عدل * وحاكم الحبّ ليس يشفق جاوزت في الحدود ظلما * ألست عدل الحسين تفرق بدر الملوك الحسين من في * ندى يديه البحار تغرق ومن له صولة وعزم * منها أسود الحروب تشفق ومنها : لو لمست راحتاه عودا * أثمر في كفّه وأورق ولو ينال السحاب فيضا * من بعض جدواه كان أغرق فلا تقس بالحسين خلقا * فمثله ما أظنّ يخلق ومن بنوره النبيّ طه * ضمّخه ربّه وخلّق أعظم من قيصر وكسرى * وتبّع منصبا وأعرق