محمد أمين المحبي

23

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

والبدر من خلل الغصون كأنه * وجه المليحة طلّ من شبّاك فانظر إلى حشمة هذا التركيب وانسجامه ، وعدم التّكلّف والحشو ، واستيفاء المعنى في البيت الثاني فحسب ، والصّفديّ لم يستوف المعنى إلّا في بيتين ، مع ما فيهما . فلو قال في المقطوع الأوّل : [ السريع ] كأن بدر التّمّ لمّا بدا * من خلل الأغصان في غيهبه بنت مليك خلف شبّاكها * تفرّجت منه على موكبه وفي المقطوع الثاني : [ السريع ] كأن بدر التّمّ في روضة * من خلل الأغصان إذ يسفر بنت مليك سار في موكب * قامت إلى شبّاكها تنظر لتمّ له من غير تكلّف . ومن شعر عليّ المذكور : [ السريع ] هذي رياض الحسن أغصانها * غرّد بالدّوحة منه الهزار يهتزّ فيها قدّ ذات الرّنا * رقيقة الخصر على الاختصار بتّ ونار الشوق قد أضرمت * بمهجة أحرقها الاستعار رام عذولي هدّ ركن الهوى * يا كعبة الحسن بك المستجار غضّيت ذاك الطّرف عن ناظر * هيّجه الوجد عفيف الإزار وقوله في فتاة اسمها غربيّة : [ الطويل ] ولي جهة غربيّة أشرقت بها * لعيني شمس الأفق من غير لا حجب ولاح بها بدر التّمام لناظري * ومن عجب شمس وبدر من الغرب وقوله فيها أيضا : [ السريع ] هيفاء كالشمس ولكنّها * غربيّة يا قوم عند الشّروق يفترّ منها الثّغر عن لؤلؤ * رطب ويبدو منه لمع البروق بالله يا عاذل عنّي فذا * بارده السّلسل فيه يروق رفقا فما في العذل لي طاقة * يمكن منها لعذولي الطّروق غبت عن العاذل فيها فما * هزل وجدّ لذوات الفروق وقوله فيها أيضا : [ الكامل ] إنّ الأهلّة إذ بدت غربيّة * فالغرب منه ضيا المسرّة يشرق والشرق دعه فليس منه سوى ذكا * تحترّ في وسط النهار وتحرق وقوله أيضا ، مشجّرا : [ الطويل ] غزال كبدر التّمّ لاح بوجهه * هلال رأته العين من أفق الشمس