محمد أمين المحبي

20

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

صونا موالي الفضل بين الورى * للبدر أن تدركه شمسكم وجلّلوه بعباء الإخا * فإنه الأنسب من قدسكم فإنه الكنز وبنيانه * مؤسّس قدما على أسّكم كأنه أضمر أن شأنكم * صناعة الإبهام في لفظكم فاستعمل النّوع الذي أنتم * أدرى به كي يجتنى غرسكم ولم يسعه كونه منكرا * لمثل هذا الحذق من مثلكم فإنّ هذا سائغ شائع * برهانه أوحشنا أنسكم 271 - ولده عليّ الإمام ابن الإمام ، والقطر ابن الغمام . نشأ في كفالته باذخ المربض والعرين ، شامخ الأنف بذلك الوالد أشمّ العرنين . أرتعه معه في روضه ، وسقاه بيده من حوضه . حتى بلّغه رتبة تتقاعس عنها رتبة التّمنّي ، واعتنى به فأوصلها إليه بغير مشقّة التعنّي . فقام مقامه في الإمامة والتّدريس ، وانتصب للفتيا على مذهب الإمام محمد بن إدريس . وألّف وصنّف ، وقرط الأسماع بلآليه وشنّف . وهو في الأدب ممن سبق وفات ، وجمع على أحسن نسق كلّ متفرّق رفات . وله نظم كانتظام الأحوال ، ونثر تعرف منه كيف تشتبه الجواهر بالأقوال . فمن نثره ، ما كتبه إلى القاضي تاج الدين المالكيّ مسائلا : سيدنا المقتدى بآثاره ، المهتدى بأنواره . إمام محراب العلوم البديعة ، وخطيب منبر البلاغة التي أضحت مذعنة له ومطيعة . قمر سماء المجد الأثيل ، فلك شمس فخر كلّ ذي مقام جليل . المميطة يد بيانه حواجز الأشكال عن وجوه المعاني ، المعترف بمنطقه الفصيح القاصي من هذه الأمّة والدّاني . عمدة المحققين قديما وحديثا ، ملاذ المدقّقين تفسيرا وتحديثا ، الصاعد معارج العليا بكماله ، المنشد في مقام الافتخار لسان حاله :

--> ( 271 ) - هو علي بن عبد القادر الطبري الحسيني المكي الشافعي الإمام ابن الإمام ، ولد بمكة وبها نشأ وحفظ القرآن وجوده ولازم والده في الفنون العلمية ، وأخذ عمن عاصره من أكابر العلماء حتى رقى المراتب العلية ، وجد في التحصيل واشتغل بالعلوم على الأنماط الحسنة وسلك في طلب الطريق الأقوم وبدأ بما هو الأقدم ، فشرع في العلوم الشرعية ثم صرف الهمة للقيام بخدمتي التدريس والإفتاء والانتصاب لجواب من سأل واستفتى وفي غضون هذه المدة صنف كتبا عديدة منها التاريخ المتضمن أخبار البلد الأمين المسمى ب ( الأرج المسكي والتاريخ المكي ) وهو تاريخ حافل متضمن لأخبار الحرم والكعبة المشرفة والبيت الحرام . وله منظومة سماها ( شرح الصدور وتنوير القلوب في الأعمال المكفرة للمتأخر والمتقدم من الذنوب ) وشرحها . وله غير ذلك وكانت وفاته في سنة سبعين وألف بمكة ودفن بالمعلاة في تربتهم المعروفة . ا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 161 ) .