محمد أمين المحبي
17
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
مرضي من مريضة الأجفان * علّلاني بوصلها علّلاني البيت الأخير مشهور ، وهو مطلع قصيدة للشيخ الأكبر ، قدّس الله سرّه الأنور . 270 - الإمام عبد القادر بن محمد الطّبريّ إمام الأئمّة ، وعالم هذه الأمة . فضائله يقلّ عند عدّها رمل يبرين ، ومحامده يتضاءل لديها مسك دارين . وهو من الرّتبة المكينة ، والمهابة التي جمّلت الوقار والسّكينة . في محلّ اتّخذ المجرّة ممشى ، والفلك الأطلس عرشا . ثم إذا اعتبر حاله من أرقامه ، شهد الوصف بأن ذلك دون مقامه . وأمّا تصلّبه في أمر الدّين ، فهو فيه من أعظم الرّاشدين المرشدين . إلى بلاغة وبراعة ، أعجز بهما فرسان اليراعة . وقد أثبتّ له ما يقوم بالحجّة . فمن ذلك قوله من قصيدة يمدح بها الشريف حسن بن أبي نميّ : [ البسيط ] بدت تجرّ ذيول التّيه والخيلا * في روضة العجب حتى قلت حيّ على خود تجرّد بيضا من لواحظها * فتترك الأسد في ساحاتها قتلى وتنثني بقوام زانه هيف * فتخجل الغصن تعديلا كذا ميلا ما أطلعت لي هلالا من مبرقعها * إلّا وعاينته بدرا فلا أفلا ولا رنت لي بلحظ فترة كسلا * إلّا وقد بعثت خوف الحشا رسلا يا حسنها من فتاة حلّ مبسمها * ظلم يفوق على لذّاته عسلا ورصّعته لآل حول منبتها * زمرّد الوشم يالله ما فعلا ناديتها ورماح الحيّ معلنة * يا ظبية الحيّ هل ما يبلغ الأملا لواله عبثت أيدي الغرام به * أما تري شأنه أن يبدع الغزلا قالت صدقت ولكن ذاك توطئة * لمدح أفضل من في الأرض قد عدلا
--> ( 270 ) - هو عبد القادر بن محمد بن يحيى بن مكرم بن محب الدين بن رضي الدين بن محب الدين بن شهاب الدين بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن علي بن فارس بن يوسف بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن موسى بن إبراهيم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الحسيني الطبري المكي الشافعي ، إمام أئمة الحجاز ، وكانت ولادته في السابع والعشرين من صفر سنة ست وسبعين وتسعمائة بمكة وتوفي في سنة ثلاث وثلاثين وألف . وسبب موته أنه لما كان ليلة الأربعاء سانح شهر رمضان أمر صيدر باشا متولي اليمن أن لا يخطب العيد في هذا العام إلا خطيب حنفي ، وكانت النوبة لصاحب الترجمة وكان قد تهيأ للخطبة وأخذ جميع ما يحتاجه من السماط والحلوى على عادة خطيب العيد بمكة فراجع صيدر باشا في ذلك فلم يفعل وشدد في منعه مباشرة خطبة العيد فتعب تعبا شديدا فمات فجأة وصلي عليه بعد صلاة العيد من يومه . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 457 ) .