محمد أمين المحبي

12

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

منها : وابك زمانا مضى بها أنفا * عنّي فقد أذهلتني النّوب منها : وبالنّقا غادة إذا خطرت * تغار منها الأغصان والكثب كأنها في الأثيث إن سفرت * بدر بسجف الظلام محتجب وكان ابن عمّه الشريف محسن بن حسين يطرب لأبيات الحسين بن مطير ، ويعجب بها ، وهي : [ الطويل ] ولي كبد مقروحة من يبيعني * بها كبدا ليست بذات قروح أبى النّاس ويب الناس لا يشترونها * ومن يشتري ذا علّة بصحيح أحنّ من الشوق الذي في جوانحي * حنين غصيص بالشّراب قريح فسأل السيد أحمد تذييلها ، فقال : [ الطويل ] على سالف لو كان يشرى زمانه * شريت ولكن لا يباع بروحي تقضّى وأبقى لاعجا يستفزّه * تألّق برق أو تنسّم ريح وقلبا إلى الأطلال والضّال لم يزل * نزوعا وعن أفياه غير نزوح فليت بذات الضّال نجب أحبّتي * طلاح فنضو الشوق غير طليح يجشّمه بالأبرقين منيزل * وبرق سرى وهنا وصوت صدوح « 1 » وموقف بين لو أرى عنه مولجا * ولجت بنفسي فيه غير شحيح صرمت به ربعي وواصلت أربعي * وأرضيت تبريحي وعفت نصيحي وباينت سلواني وكلّ ملوح * ولاءمت أشجاني وكلّ مليح وكلّفت نفسي فوق طوقي فلم أطق * لعدّ سجايا محسن بمديح ومما قاله في تغرّبه : [ الطويل ] أتتني سلمى وهي غضبى أسيفة * تساقط ياقوتا على فضة النّحر تقول أما هذا المقام ببلدة * غريبا على سخت النّوائب والسّمر أما تذكر البطحاء والبيت والصّفا * ومنزلة الوفّاد بين بني فهر فقلت لها والطّرف تدمى كلومه * وقلبي من لذع الكلامة في جمر ألا فاربعي عنّي وعي القول واسمعي * ولا توجعي المحزون باللّوم والهجر إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ بعده * فتبّت يد الأحزاب في زمن الكفر وإنّي على بعد المزار وقربه * عزيز على هام السّماكين والنّسر

--> ( 1 ) الأبرقا : منزل بين رميلة اللوى بطريق البصرة إلى مكة . القاموس المحيط ، مادة ( برق ) .