محمد أمين المحبي
55
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
ولكنّ دهرا قد بلينا بأهله * أباحوا به ثوب النّفاق ونفّقوا والذي يعلم سرّي وعلانيتي في جميع حالي ، لم يصدر عنّي ذلك الأمر ولا خطر ببالي . وهل يليق بي أن أدنّس العرض بمثل ذلك العرض ، وأحشر في زمرة الكاذبين يوم العرض . [ الوافر ] وودّي أنت تعلمه يقينا * صحيحا لا يكدّر بالجفاء فلا تسمع لما نقل الأعادي * وما قد نمّقوه من افتراء 156 - محمد بن عبد الغني ، قاضي العسكر ناردة الزمن ، ومبدي الخفيّ من الدقائق والمكتمن . تباهت أولو المعارف من الانتماء إليه ، ورفرفت أرباب الشّعر بأجنحة الاستفادة عليه . فهو رأس من برع في فنّه ، وشعشع راح الأدب في دنّه . وله نزعات تقف الآراء دون تحقيق مناطها ، وتعنّي الألباب فلم يهتد بيانها لاستنباطها . تتوقّد نار فكره ، وتبتهج بين شرب المدام وسكره . مع لطف الشّيم ، الهامية الدّيم . وحسن الخصال ، التي عمرت بها البكر والآصال . وقد تميّز بالرياسة ناهضا بأعبائها ، وحظي من السلطنة بتقريبها واجتبائها . ولم يعطّل من راحه راحه ، ولم يسكن إلّا إلى دعة وراحة . وكان يؤثر الأفراح والقصف ، ويكثر من النّعت للرّاح والوصف . وله غزليّات بالتركيّة ، يستشفى بها الخمار ، وتتعاطى عليها الأسمار . وأما شعره العربيّ فلم أر له إلا هذين البيتين : [ الخفيف ] قيل إن الياقوت أصل أصيل * لجميع الجواهر الشّفّافه فلهذا المكيّفات جميعا * هي فرع والأصل فيه السّلافه يشير إلى ما قاله التّيفاشيّ في « زهر الأفكار ، في جواهر الأحجار » ، ناقلا عن بلينوس :
--> ( 156 ) - محمد بن عبد الغني بن مير بادشاه ، المعروف بغنىزاده ، وبنادري ، نادرة الروم وقاضي العسكر المشهور في الآفاق ، وهو أشهر موالي الروم في الذكاء والفطنة والنظم والنثر . وله من المؤلفات ( حاشية على تفسير البيضاوي ) لم تتم . وكان يرمى بتعاطي المدام . وقد ولي مناصب عديدة منها قضاء قسطنطينية وقضاء العسكرين . ولشعراء عصره فيه مدائح كثيرة . وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 9 ) .