محمد أمين المحبي

48

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

واستشهد في كرب وبلا ، مثل سميّه بكربلا . فتجرّع أعداؤه غصص الحين ، ورأوا بمقتله يوم الحسين . وقد أوردت له مقطوعا يدل على لطف مزاجه ، وحسن طبعه الذي يحكي عطارد في قوة امتزاجه . وهو قوله : [ الخفيف ] أيها المبتلى عليك بخمر * إنها للعليل خير علاج ثم لا تشربنّ إلّا بمزج * أوّل الواجبات أمر المزاج وكتب على إجازة الشيخ مسلم الصّماديّ ، لولده الشيخ إبراهيم : الحمد للّه الوليّ القادر ، العالم بما في الضمائر . والصلاة والسلام على رسوله محمد ، المبعوث من أكرم القبائل وأشرف العشائر . وعلى آله وأصحابه الجالسين على سرر اليقين ، الوارثين معالم الدين كابرا عن كابر . وبعد ، فقد وقفت على ما في هذا الرّق الفاخر من الإجازة ، وعرفت حقيقته ومجازه . فوجدته كالروض الفائق ، وآثار الأجلّة النّعمانية فيه كالشقائق . فياله من سيد سلم ارتقاؤه على سلّم الوصول فبالحريّ أن يدعى بمسلم ، وكان شهرة لواء إرشادة كنار على علم . لقّن ولده الذكر وأجازه في التلقين ، وجعل كلمة باقية في عقبه يوم الدين . وللّه درّ النّجل النبيل ، سميّ نبيّ اللّه الخليل . حيث بسط للسالكين ، سماط الصّمادي ، فأضاف كلّ رائح وغادي . بأنفاسه الأنسيّة ، ونفحاته القدسيّة . فهو في فنّه وحيد فريد ، وسمع طبل اشتهاره من بعيد . ولا غرو أن سلك المسلك الأسدّ ، فإن هذا الشّبل من ذلك الأسد . جعلنا اللّه من المقتبسين من أنوارهم ، والفائزين بمعالم آثارهم . 152 - عبد الرحمن بن الحسام المفتي العلم المختلف إليه ، والعلّامة المتفق عليه .

--> ( 152 ) - هو عبد الرحمن بن حسام الدين المعروف بحام‌زاده الرومي ، مفتي الدولة العثمانية . وكان عالما متبحرا كثير الإحاطة بمواد التفسير والعربية . وقد نشأ على التحصيل حتى فاق ، ولازم المولى محمد بن سعد الدين ، ثم درس بمدارس قسطنطينية ، وسافر مع أبيه من البحر على طريق مصر إلى القدس في سنة ثمان عشرة وألف وأخذ بها الحديث عن الشيخ محمد بن أحمد الدجاني ، ثم عزل والده عن القدس وعوض عنها بالمدينة المنورة ، ثم عاد في خدمة والده إلى وطنه ، فولي تفتيش الأوقاف ، وباشره أحسن مباشرة فاشتهر بالعفة حتى نما خبره إلى السلطان مراد فاتصل بجانبه ولم يزل مشمولا بعنايته وهو يترقى في المدارس إلى أن وصل إلى المدرسة السليمانية وولي منها قضاء حلب ، ثم نقل إلى قضاء الشام في سنة إحدى وخمسين وألف . وسافر إلى الروم وأقام بها مدة معزولا ثم صار قاضي دار السلطنة ثم قاضيا بعسكر أناطولي ، ثم قاضيا بولاية الروم ، ثم صار مفتيا في سنة خمس وستين ، ثم عزل وأعطي قضاء القدس ، ثم قضاء طرابلس الشام ، ثم قضاء الجيزة ، وكان كبراء مصر وعلماؤها يهرعون إليه ويعظمون حضرته ، وكان يدرس في بيته التفسير فيحضره المشهورون من فضلاء مصر . وكانت ولادته في سنة ثلاث بعد الألف ، وتوفي بمصر في سنة إحدى وثمانين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 351 ) .