محمد أمين المحبي

36

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

أهدى إلى لغة الأعراب تبّعها * ورقّ بالمنطق التّركيّ خاقانا وقد أوردت ما يحلي الأدب كما يحلي السّوار الزّند ، ويفوح عرفه كما يفوح عرف العنبر النّدّ . فمنه قوله في الغزل : [ الكامل ] ورد النسيم بأطيب الأخبار * طاب الورود وسائر الأزهار سكروا بخمر الشوق حتى أظهروا * ما في ضمائرهم من الأسرار في جمعهم لم تلق إلا ماسكا * قدحا من الإبريز والبلّار والحوض فيه مجالس ملكيّة * والورد كالسّلطان في الأطوار لعب الشّمال بهم فحرّكهم كما * لعب الشّمول بمرة الشّطّار وقوله : [ السريع ] كأن بورد خدّيه عقار * شربتها حتى بدا البلّار البلار : لغة في البلّور ، رأيته في استعمال المولّدين ، منهم المعتمد بن عبّاد ، على ما ذكره في « قلائد العقيان » : [ الكامل ] جاءتك ليلا في ثياب نهار * من نورها وغلالة البلار والشّرب كناية عن التّقبيل ، أزيلت به الحمرة وبدا البياض . ومن لطيف تخيّلاته قوله : [ السريع ] بحلّة حمراء جاءت وقد * تفوح بالعنبر أذيالها حليتها لعل وياقوته * صيغ من العسجد خلخالها « 1 » وله تخميس على بردة الأبوصيريّ بقوله : [ البسيط ] لمّا رأيتك تذرى الدمع كالعنم * غرقت في لجج الأحزان والتّهم قل لي وسرّ الهوى لا تخش من ندم * أمن تذكّر جيران بذي سلم مزجت دمعا جرى من مقلة بدم * تمسي بعين بوبل الدمع ساجمة ونار وجد بجون القلب ضارمة * فهل بريد أتى من حيّ فاطمة أم هبّت الرّيح من تلقاء كاظمة * وأومض البرق في الظّلماء من إضم متى السّلوّ لأهل العشق عنه متى * وحبّ حبّ سليمى بالحشا نبتا إن تنكر الوجد عندي بعد ما ثبتا * فما لعينيك إن قلت اكففا همتا وما لقلبك إن قلت استفق يهم

--> ( 1 ) اللعل : حجر كريم . ا . ه اللسان ( لعل ) .