محمد أمين المحبي

31

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

دعوني والواشي فها أنا حاضر * وصوتي مرفوع ووجهي بارز والمرء أقصر ما تكون بنانه ، إذا طال لسانه . وإنما يتلمّظ بحلاوة العرس ، من احتمل مهر العرس . [ الكامل ] أنف الكريم من الدّنية تارك * في عينه العدد الكثير قليلا « 1 » والعار مضّاض وليس بخائف * من حتفه من خاف مهما قيلا ولئن عاد إلى التّعريض ، والادّعاء في إجادة القريض . لم أدع في لساني فضلة إلا أحضرتها ، ولا في قلبي سجعة إلا نثرتها . ليعلم أن الكريم من أكرم الأحرار ، واللئيم من ازدرى بالأخيار . وأن الرّياسة ، حيث النّفاسة . وأنّي ممّن إذا رمى صاد ، وإذا قال أجاد . وأن الحرّ إذا جرح أسا ، وإذا خرق رفا . ومن بسط عذر الأيام ، فقد بسط عذر الأنام . ومن جهل المتاع ، فلينظر المبتاع . جعل اللّه أوقات مولانا صافية من الكدر ، خالصة من الغير . ومساعيه محمودة الأثر ، وعلومه زاكية الثّمر . إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير . [ الطويل ] أيا عاتبا لا أحمل الدهر عتبه * عليّ ولا عندي لأنعمه جحد سأسكت إجلالا لعلمك إنني * إذا لم تكن خصمي لي اللّجج اللّدّ ومن شعره النّقيّ ، ما كتبه لبعض أحبابه في صدر رسالة : [ الخفيف ] أيها السيد الذي أنا عبده * والذي أنطق المدائح مجده لي إلى وجهك الجميل غرام * في يديه عفو اشتياقي وكدّه أنا إن زرت أو تخلّفت عبد * بل ولبّى صفا وحقّك ودّه يستوي في الوفاء قربي وبعدي * وسواء قرب الوليّ وبعده سوف أثني على مودة مولى * ضاق عنها شكر الكلام وحمده وقوله في بعض الصدور : [ البسيط ] حدّثت بالياس منك النفس فانصرفت * واليأس أحمد مرجوعا من الطمع فكن على ثقة أنّي على ثقة * أن لا أعلّل نفسي اليوم بالخدع فما يضرّك عندي اليوم هجرك لي * ولست إن سمنني وصلا بمنتفع هجرت ذكرك عن قلبي وعن أذني * وعن لساني فقل ما شئت أو فدع

--> ( 1 ) البيت للمتنبي من البحر الكامل انظر ديوانه 135 .